Skip to content

إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل (٤٣٤) - (قوله ﷺ فى حديث ابن عباس: " فإذا فرغت فامسح بهما وجهك ".

إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل

ناصر الدين الألباني

Printed page ٢/ ١٨١

بيديه إذا فرغ فى الوتر؟ فقال: لم أسمع فيه بشىء , ورأيت أحمد لا يضله [١] . (١)

قال ابن نصر: وعيسى بن ميمون هذا الذى روى حديث ابن عباس ليس هو ممن يحتج بحديثه , وكذلك صالح بن حسان , وسئل مالك عن الرجل يمسح بكفيه وجهه عند الدعاء , فأنكر ذلك وقال: ما علمت , وسئل عبد الله (هو ابن المبارك) عن الرجل يبسط يديه , فيدعو , ثم يمسح بهما وجهه؟ فقال: كره ذلك سفيان ".

(تنبيه) : أورد المصنف هذا الحديث والذى قبله مستدلاً بهما على أن المصلى يمسح وجهه بيديه هنا فى دعاء القنوت , وخارج الصلاة , وإذا عرفت ضعف الحديثين فلا يصح الاستدلال بهما , لا سيما ومذهب أحمد على خلاف ذلك كما رأيت.

وقال البيهقى: " فأما مسح اليدين بالوجه عند الفراغ من الدعاء فلست أحفظه عن أحد من السلف فى دعاء القنوت , وإن كان يروى عن بعضهم فى الدعاء خارج الصلاة , وقد روى فيه عن النبى ﷺ حديث فيه ضعف , وهو مستعمل عند

بعضهم خارج الصلاة ; وأما فى الصلاة فهو عمل لم يثبت بخبر صحيح , ولا أثر ثابت , ولا قياس , فالأولى أن لا يفعله , ويقتصر على ما فعله السلف رضى الله عنهم من رفع اليدين دون مسحهما بالوجه فى الصلاة ".

ورفع اليدين فى قنوت النازلة ثبت عن رسول الله ﷺ فى دعائه على المشركين الذين قتلوا السبعين قارئاً.

أخرجه الإمام أحمد (٣/١٣٧) والطبرانى فى " الصغير " (ص ١١١) من حديث أنس بسند صحيح. وثبت مثله عن عمر , وغيره فى قنوت الوتر.

وأما مسحهما بالوجه فى القنوت فلم يرد مطلقاً لا عنه ﷺ , ولا عن أحد من أصحابه , فهو بدعة بلا شك.

وأما مسحهما به خارج الصلاة فليس فيه إلا هذا الحديث والذى قبله