إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل
فأتاه , فجعل يكلم النبى ﷺ , فقال النبى ﷺ نحوا من قوله لبديل فقال عروة عند ذاك: أى محمد أرأيت إن استأصلت أمر قومك هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أهله قبلك؟ وإن تكن الأخرى , فإنى والله لأرى وجوها , وإنى لأرى أوباشا من الناس خليقا أن يفروا ويدعوك! فقال له أبو بكر الصديق: امصص ببظر اللات! أنحن نفر عنه وندعه؟! فقال: من ذا؟ قالوا: أبو بكر , فقال: أما والذى نفسى بيده لولا يد كانت لك عندى لم أجزك بها لأجبتك , قال: وجعل يكلم النبى ﷺ , فكلما تكلم أخذ بلحيته ,والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبى ﷺ ومعه السيف , وعليه المغفر , فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبى ﷺ ضرب يده بنعل السيف , وقال: أخر يدك عن لحية رسول الله ﷺ فرفع عروة رأسه فقال: من هذا؟ قالوا: المغيرة بن شعبة , فقال: أى عذر [١] ألست أسعى فى عذرتك [٢] ؟ - وكان المغيرة صحب قوما فى الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم , ثم جاء فأسلم , فقال النبى ﷺ: أما الإسلام فأقبل , وأما المال فلست منه فى شىء - ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبى ﷺ بعينيه , قال: فوالله ما تنخم رسول الله ﷺ نخامة إلا وقعت فى كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده , وإذا أمرهم ابتدروا أمره , وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه , وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده , وما يحدون إليه النظر تعظيما له , فرجع عروة إلى أصحابه فقال: أى قوم! والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشى , والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا , والله إن يتنخم نخامة إلا وقعت فى كف رجل منهم , فدلك بها وجهه وجلده , وإذا أمرهم ابتدروا أمره , وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه , وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده , وما يحدون النظر إليه تعظيما له , وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها , فقال رجل من بنى كنانة: دعونى آته , فقالوا: ائته , فلما أشرف على النبى ﷺ وأصحابه قال رسول الله ﷺ: هذا فلان , وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له , فبعثت له واستقبله الناس يلبون فلما رأى ذلك قال: سبحان الله ما ينبغى لهؤلاء أن يصدوا عن البيت , فلما رجع إلى أصحابه قال: رأيت البدن قد قلدت وأشعرت , فما أرى أن يصدوا عن البيت , فقام رجل منهم يقال له: مكرز بن حفص فقال: دعونى