تفسير ابن المنذر
لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلا قَلِيلا﴾ ، قالا: يَقُول: لاتبعتم الشيطان كلكم، وأما قوله: ﴿إِلا قَلِيلا﴾ ، فهو لقوله: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ﴾ إِلا
قليلا "
٢٠٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شبيب، حَدَّثَنَا يزيد بْن زريع، حَدَّثَنَا سعيد، عَنْ قتادة " ﴿الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ لعلمه الَّذِينَ يفحصونه عنه، ويهمهم ذَلِكَ ﴿إِلا قَلِيلا﴾ ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلا قَلِيلا﴾ "
٢٠٥٦ - حَدَّثَنَا علي، عَنْ أبي عبيد، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد، قوله جَلَّ وَعَزَّ: " ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ﴾ ، إِلَى قوله: ﴿يَسْتَنْبِطُونَهُ﴾ ﴿إِلا قَلِيلا﴾ فجعل الاستنباط هناك " قَالَ أَبُو عبيد: وَكَانَ الكسائي يذهب فِي هذه الاستثناء إِلَى وجهين، أحدهما: هَذَا الَّذِي قَالَ ابْنُ جريج، والآخر قوله ﷿: ﴿أَذَاعُوا بِهِ﴾ ﴿إِلا قَلِيلا﴾ قَالَ أَبُو عبيد: وإنما كره أهل العلم أن يجعل الاستثناء من قوله: ﴿لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلا قَلِيلا﴾ لأنه لا وجه له به، لأنه لولا فضل الله ورحمته لاتبعوا الشيطان كلهم، فكيف يكون هَذَا الاستثناء ها هنا؟