Skip to content

شرح مشكل الآثار باب بيان مشكل ما روي عنه ﵇ في المراد بقول الله تعالى: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا من هم؟

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Printed page ٢/ ٢٤٥

٧٧٣ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْحَضْرَمِيُّ، وَسُلَيْمَانُ الْكَيْسَانِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ الْبَجَلِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي وَاثِلَةُ قَالَ: أَتَيْتُ عَلِيًّا فَلَمْ أَجِدْهُ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ انْطَلَقَ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَدْعُوهُ قَالَ: فَجَاءَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَدَخَلَا وَدَخَلْتُ مَعَهُمَا فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ الْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ فَأَقْعَدَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى فَخِذِهِ، وَأَدْنَى فَاطِمَةَ مِنْ حِجْرِهِ وَزَوْجَهَا , ثُمَّ لَفَّ عَلَيْهِمْ ثَوْبًا وَأَنَا مُنْتَبِذٌ , ثُمَّ قَالَ: ﴿إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ﴾ [التوبة: ٥٥] الْآيَةَ , ثُمَّ قَالَ: " اللهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي إنَّهُمْ أَهْلُ حَقٍّ " فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ وَأَنَا مِنْ أَهْلِكَ قَالَ: " وَأَنْتَ مِنْ أَهْلِي " قَالَ: وَاثِلَةُ فَإِنَّهَا مِنْ أَرْجَى مَا أَرْجُو.

Printed page ٢٤٦

وَوَاثِلَةُ أَبْعَدُ مِنْهُ ﵇ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا هُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ لَيْسَ مِنْ قُرَيْشٍ وَأُمُّ سَلَمَةَ مَوْضِعُهَا مِنْ قُرَيْشٍ مَوْضِعُهَا الَّذِي هِيَ بِهِ مِنْهُ، فَكَانَ قَوْلُهُ لِوَاثِلَةَ: " أَنْتَ مِنْ أَهْلِي " عَلَى مَعْنَى لِاتِّبَاعِكَ إيَّايَ، وَإِيمَانِكَ بِي فَدَخَلْتَ بِذَلِكَ فِي جُمْلَتِي، وَقَدْ وَجَدْنَا اللهَ قَدْ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ: ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ، فَقَالَ رَبِّ إنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾ [هود: ٤٥] فَأَجَابَهُ فِي ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ لَهُ: ﴿إنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ [هود: ٤٦] فَكَمَا جَازَ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ أَهْلِهِ، وَإِنْ كَانَ ابْنَهُ؛ لِخِلَافِهِ إيَّاهُ فِي دِينِهِ جَازَ أَنْ يُدْخِلَ فِي أَهْلِهِ مَنْ يُوَافِقُهُ عَلَى دِينِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَوِي نَسَبِهِ، فَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ جَوَابًا لِأُمِّ سَلَمَةَ: " أَنْتِ مِنْ أَهْلِي " يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا، وَأَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ لَهَا ذَلِكَ كَقَوْلِهِ مِثْلَهُ لِوَاثِلَةَ وَحَدِيثُ سَعْدٍ وَمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ مَعَهُ مِنَ

Printed page ٢٤٧

الْأَحَادِيثِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ مَعْقُولٌ بِهَا مِنْ أَهْلِ الْآيَةِ الْمَتْلُوَّةِ فِيهَا؛ لِأَنَّا قَدْ أَحَطْنَا عِلْمًا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا دَعَا مَنْ دَعَا مِنْ أَهْلِهِ عِنْدَ نُزُولِهَا لَمْ يُبْقِ مِنْ أَهْلِهَا الْمُرَادِينَ فِيهَا أَحَدًا سِوَاهُمْ , وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ اسْتَحَالَ أَنْ يُدْخِلَ مَعَهُمْ فِيمَا أُرِيدَتْ بِهِ سِوَاهُمْ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ بَيَانُ مَا وَصَفْنَا. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ كِتَابَ اللهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ هُمُ الْمَقْصُودُونَ بِتِلْكَ الْآيَةِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ قَبْلَهَا فِي السُّورَةِ الَّتِي هِيَ فِيهَا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إنْ كُنْتُنَّ﴾ [الأحزاب: ٢٨] إلَى قَوْلِهِ: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٢] إلَى قَوْلِهِ: ﴿الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: ٣٣] فَكَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ يُرَدْنَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى خِطَابِ النِّسَاءِ لَا عَلَى خِطَابِ الرِّجَالِ , ثُمَّ قَالَ: ﴿إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾ [الأحزاب: ٣٣] الْآيَةَ، فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ أَنَّ الَّذِي تَلَاهُ إلَى آخِرِ مَا قَبْلَ قَوْلِهِ: ﴿إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ﴾ [التوبة: ٥٥] الْآيَةَ خِطَابٌ لِأَزْوَاجِهِ , ثُمَّ أَعْقَبَ ذَلِكَ بِخِطَابِهِ لِأَهْلِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ﴾ [الأحزاب: ٣٣] الْآيَةَ فَجَاءَ عَلَى خِطَابِ الرِّجَالِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِيهِ: ﴿لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٣٣] وَهَكَذَا خِطَابُ الرِّجَالِ، وَمَا قَبْلَهُ فَجَاءَ بِهِ بِالنُّونِ وَكَذَلِكَ خِطَابُ النِّسَاءِ فَعَقَلْنَا أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ﴾ [الأحزاب: ٣٣] الْآيَةَ خِطَابٌ لِمَنْ أَرَادَهُ مِنَ الرِّجَالِ بِذَلِكَ لِيُعْلِمَهُمْ تَشْرِيفَهُ لَهُمْ وَرِفْعَتَهُ لِمِقْدَارِهِمْ أَنْ جَعَلَ نِسَاءَهُمْ مَنْ قَدْ وَصَفَهُ لِمَا وَصَفَهُ بِهِ مِمَّا فِي الْآيَاتِ الْمَتْلُوَّاتِ قَبْلَ الَّذِي خَاطَبَهُمْ بِهِ تَعَالَى، وَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا