Skip to content

شرح مشكل الآثار باب بيان مشكل ما روي في السبب الذي فيه نزلت وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم مما قد ظن بعض الناس أنه قد تضادت الروايات فيه عن رسول الله ﵇ مما هو في الحقيقة بخلاف ذلك

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Printed page ١/ ٥٠

٦١ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إسْرَائِيلَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْبَزَّازُ أَبُو الْقَاسِمِ الْمَعْرُوفُ مُحَمَّدٌ هَذَا بِرِجَالٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثُمَّ اجْتَمَعَا , فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي جَانِبٍ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ , عَنِ الْمِسْوَرِ , وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ , قَالَ فِي حَدِيثِ الْهُدْنَةِ:

Printed page ٥١

إنَّ سُهَيْلًا كَانَ مِمَّا اشْتَرَطَ فِي الصُّلْحِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ , وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ , إلَّا رَدَدْتَهُ إلَيْنَا , ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ إلَى الْمَدِينَةِ , فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ , وَهُوَ مُسْلِمٌ , فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ , فَقَالُوا: الْعَهْدُ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا , فَدَفَعَهُ إلَى الرَّجُلَيْنِ , فَخَرَجَا بِهِ , فَلَمَّا بَلَغَا ذَا الْحُلَيْفَةِ , نَزَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ تَمْرِهِمْ , فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ: وَاللهِ إنِّي لَأَرَى سَيْفَكَ يَا فُلَانٌ جَيِّدًا , فَاسْتَلَّهُ الْآخَرُ , فَقَالَ: أَجَلْ وَاللهِ إنَّهُ لَجَيِّدٌ , فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ: أَرِنِي أَنْظُرْ إلَيْهِ , فَضَرَبَهُ بِهِ حَتَّى بَرَدَ , وَفَرَّ الْآخَرُ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ , فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇ حِينَ رَآهُ: " لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا " فَلَمَّا انْتَهَى إلَيْهِ قَالَ: قُتِلَ وَاللهِ صَاحِبِي , وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ , فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ , فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ , قَدْ وَاللهِ وَفَّى اللهُ ذِمَّتَكَ أَنْ رَدَدْتَنِي إلَيْهِمْ , ثُمَّ أَنْجَانِي اللهُ مِنْهُمْ , فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " وَيْلُ أُمِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ " , فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ

Printed page ٥٢

مِنْهُ , عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إلَيْهِمْ , فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سِيفَ يَعْنِي الْبَحْرَ قَالَ: وَتَفَلَّتَ مِنْهُمْ أَبُو جَنْدَلٍ , فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ , فَجَعَلَ لَا يَخْرُجُ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ قَدْ أَسْلَمَ إلَّا لَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ , حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ , قَالَ: فَوَاللهِ مَا سَمِعُوا بِعِيرٍ خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ إلَى الشَّامِ إلَّا اعْتَرَضُوا لَهُمْ , فَقَتَلُوهُمْ , وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ , فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إلَى النَّبِيِّ ﵇ تُنَاشِدُهُ اللهَ , وَالرَّحِمَ لَمَّا أَرْسَلَ إلَيْهِمْ , فَمَنْ أَتَاهُ , فَهُوَ آمِنٌ , فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إلَيْهِمْ , فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾ [الفتح: ٢٤] حَتَّى بَلَغَ ﴿الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ [الفتح: ٢٦] . وَكَانَتْ حَمِيَّتُهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُقِرُّوا أَنَّهُ نَبِيُّ اللهِ , وَلَمْ يُقِرُّوا بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ , وَحَالُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ قَالَ أَبُو جَعْفَرِ: وَكَانَ مَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ: أَنَّ ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ هَبَطُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﵇ وَأَصْحَابِهِ مِنَ التَّنْعِيمِ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ لِيَقْتُلُوهُمْ , وَأَنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ كَانَ فِي ذَلِكَ ,

Printed page ٥٣

وَكَانَ مَا فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ مُضَافًا إلَى أَنَسٍ لِغَيْرِ حِكَايَةٍ مِنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَهُ ذَلِكَ. وَكَانَ مَا فِي حَدِيثِ الْمِسْوَرِ , وَمَرْوَانَ أَنَّ نُزُولَهَا كَانَ فِيمَا كَانَ مِنْ أَبِي بَصِيرٍ , وَأَبِي جَنْدَلٍ , وَمِمَّنْ لَحِقَ بِهِمَا مِمَّنْ أَسْلَمَ مِنْ قُرَيْشٍ بِسِيفِ الْبَحْرِ فِي قَطْعِهِمْ مَا كَانَ يَمُرُّ بِهِمْ مِنْ عَيْرَاتِ قُرَيْشٍ , وَمِمَّا سِوَاهَا مِمَّا كَانَتْ مِيرَةً لَهُمْ , حَتَّى كَانَ مِنْ قُرَيْشٍ الَّذِينَ كَانُوا بِمَكَّةَ سُؤَالُهُمْ رَسُولَ اللهِ ﵇ , وَمُنَاشَدَتُهُمْ إيَّاهُ بِاللهِ وَبِالرَّحِمِ لَمَّا أَرْسَلَ إلَيْهِمْ , فَمَنْ أَتَاهُ فَهُوَ آمِنٌ , وَأَنَّ إنْزَالَ اللهِ هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا كَانَ فِي ذَلِكَ , وَكَانَ كُلُّ وَجْهٍ مِمَّا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مُضَافًا إلَى رُوَاتِهِ لَا إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَبَانَ بِذَلِكَ أَنْ لَا تَضَادَّ فِي وَاحِدٍ مِمَّا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ , وَأَنَّ التَّضَادَّ الَّذِي فِيهِمَا فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ كَانَ مِمَّنْ دُونَهُ ﵇ مِنْهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ فِي نُزُولِهَا أَيْضًا شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَهُ أَنَسٌ , وَأَنَّ نُزُولَهَا كَانَ فِيهِ