Skip to content

شرح مشكل الآثار باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﵇ في الحسد هل يتسع لأحد من الناس في حال من الأحوال أم لا.

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Printed page ١/ ٤٠١

٤٦٣ - وَمَا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا

Printed page ٤٠٢

يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇: " لَا حَسَدَ إلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ فَيَقُولُ رَجُلٌ: لَوْ آتَانِي اللهُ مِثْلَ مَا آتَى فُلَانًا فَعَلْتُ فِيهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ فِي حَقِّهِ فَيَقُولُ رَجُلٌ: لَوْ آتَانِي اللهُ مِثْلَ مَا آتَى فُلَانًا فَعَلْتُ فِيهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ " فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ أَنَّ الْحَسَدَ يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ فَقِسْمٌ مِنْهُمَا حَسَدٌ لِمَنْ أُوتِيَ شَيْئًا عَلَى مَا أُوتِيَهُ مِنْهُ وَتَمَنٍّ مِنَ الْحَاسِدِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الشَّيْءُ لَهُ دُونَ الَّذِي آتَاهُ اللهُ إيَّاهُ فَذَلِكَ مَا هُوَ مَذْمُومٌ مِمَّنْ يَكُونُ مِنْهُ , وَقِسْمٌ مِنْهُمَا حَسَدٌ لِمَنْ آتَاهُ اللهُ شَيْئًا وَتَمَنٍّ مِنَ الْحَاسِدِ أَنْ يُؤْتَى مِثْلَ ذَلِكَ الشَّيْءِ لَا أَنْ يُنْقَلَ ذَلِكَ الشَّيْءُ بِعَيْنِهِ مِنَ الْمَحْسُودِ حَتَّى يَخْلُوَ مِنْهُ وَيَكُونَ لِلَّذِي حَسَدَهُ دُونَهُ وَقَدْ بَيَّنَ اللهُ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٣٢] إلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاسْأَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: ٣٢] أَيْ حَتَّى يُؤْتِيَكُمْ مِثْلَهُ وَيَبْقَى مَنْ حَسَدْتُمُوهُ مَعَهُ مَا آتَاهُ اللهُ إيَّاهُ غَيْرَ مُسْتَنْقِصٍ مِنْهُ شَيْئًا فَكَانَ الْحَسَدُ الَّذِي فِيهِ تَمَنِّي نَقْلِ الشَّيْءِ الْمَحْسُودِ عَلَيْهِ عَمَّنْ آتَاهُ اللهُ إيَّاهُ إلَى حَاسِدِهِ عَلَيْهِ مَذْمُومًا وَالْحَسَدُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ التَّمَنِّي وَإِنَّمَا

Printed page ٤٠٣

فِيهِ حَسَدُ الْحَاسِدِ الْمَحْسُودَ عَلَى مَا آتَاهُ اللهُ حَتَّى يُؤْتِيَهُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ مِثْلَهُ لَيْسَ بِمَذْمُومٍ وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَدِيثِ أَبِي كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيِّ الَّذِي رُوِّينَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا الَّذِي حَكَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " مَثَلُ الدُّنْيَا مَثَلُ أَرْبَعَةٍ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ عِلْمًا وَآتَاهُ مَالًا فَهُوَ يَعْمَلُ فِي مَالِهِ بِعِلْمِهِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ عِلْمًا وَلَمْ يُؤْتِهِ مَالًا فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ كَانَ لِي مِنَ الْمَالِ مِثْلُ مَا لِفُلَانٍ لَفَعَلْتُ فِيهِ الَّذِي يَفْعَلُ أَيْ فِي مَالِهِ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَهُمَا فِي الْأَجْرِ سَوَاءٌ ". وَقَدْ ثَبَتَ أَيْضًا فِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِي قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ فَقَدْ بَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ أَنْ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ؛ لِمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ , وَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْحَسَدَيْنِ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا فِيهِ فَذَمَّ عَلَى أَحَدِهِمَا وَلَمْ يَذُمَّ عَلَى الْآخَرِ مُتَبَايِنَانِ فِي أَحَدِهِمَا مَا يَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يَكُونُوا عَلَيْهِ وَفِي الْآخَرِ مَا يَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ لَا يَكُونُوا عَلَيْهِ. وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ