Skip to content

شرح مشكل الآثار باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ من قوله: " لو كان مطعم بن عدي حيا وكلمني في هؤلاء النتنى، يعني أسرى بدر، لأطلقتهم له "

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Printed page ١١/ ٣٨٦

٤٥٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " لَوْ كَانَ مُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا، فَكَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى لَأَطْلَقْتُهُمْ لَهُ "، يَعْنِي أَسْرَى بَدْرٍ، وَكَانَتْ

Printed page ٣٨٧

لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ يَدٌ فَسَأَلَ سَائِلٌ عَنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالَ: كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُطْلِقَ لَهُ مَنْ قَدْ صَارَ فِي أَسْرِهِ مِنَ الْكُفَّارِ الَّذِينَ حُكْمُهُمْ حُكْمُ الْقَتْلِ أَوِ الْفِدَاءِ الَّذِي يَرْجِعُ إِلَيْهِ وَإِلَى أَصْحَابِهِ كَمَا قَالَ ﷿: ﴿إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ، فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ . فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ فِيَ هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي تَلَاهَا عَلَيْنَا مَا يَدُلُّ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي سَأَلْنَا عَنْهُ؛ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى جَعَلَ لِنَبِيِّهِ فِيهَا بَعْدَ

Printed page ٣٨٨

شَدِّ الْوَثَاقِ الْمَنَّ أَوِ الْفِدَاءَ، فَكَانَ قَدْ جَعَلَ إِلَيْهِ أَنْ يَمُنَّ فَيُطْلِقَ مَنْ مَنَّ عَلَيْهِ، أَوْ يَأْخُذَ مِنْهُ الْفِدَاءَ الَّذِي يَفْتَدِي بِهِ مِنَ الْقَتْلِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، وَكَانَ الْمَنُّ هُوَ الَّذِي قَالَ: إِنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهُ لِلْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ لَوْ كَانَ سَأَلَهُ فِيهِمْ، فَكَانَ ذَلِكَ مُوَافِقًا لِحَدِيثِ جُبَيْرٍ الَّذِي ذَكَرْنَا، وَقَدْ مَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي غَيْرِ أَسْرَى بَدْرٍ، وَهُمْ سَبْيُ هَوَازِنَ لَمَّا كَلَّمُوهُ فِيهِمْ، فَأَجَابَهُمْ بِأَنْ قَالَ: " أَحَبُّ الْقَوْلِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ " ثُمَّ خَيَّرَهُمْ بَيْنَ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّا السَّبْيُ، وَإِمَّا الْمَالُ، فَاخْتَارُوا السَّبْيَ، فَأَطْلَقَهُمْ لَهُمْ، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ ﷿، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.