Skip to content

شرح مشكل الآثار باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ فيما كان منه في الجمل الذي ابتاعه من جابر بن عبد الله في إطلاقه له ركوبه إلى المدينة: هل كان ذلك بشرط وقع البيع بينه وبينه عليه أم بخلاف ذلك؟

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Printed page ١١/ ٢٤٤

٤٤١٥ - وَوَجَدْنَا يَزِيدَ بْنَ سِنَانٍ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأُعْيِيَ جَمَلِي، فَتَخَلَّفْتُ عَلَيْهِ أَسُوقُهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ تَخَلَّفَ لِحَاجَةٍ لَهُ، فَلَحِقَنِي، فَقَالَ: " مَا لَكَ مُتَخَلِّفًا؟ " قُلْتُ: لَا يَا رَسُولَ اللهِ، إِلَّا أَنَّ جَمَلِي ظَلَعَ عَلَيَّ، فَأَرَدْتُ أَنْ أُلْحِقَهُ بِالْقَوْمِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِذَنَبِهِ، فَضَرَبَهُ، ثُمَّ زَجَرَهُ، وَقَالَ: " ارْكَبْ " قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي

Printed page ٢٤٥

يَعْدُو بِي، قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِي: " بِعْنِي جَمَلَكَ " قُلْتُ: لَا، بَلْ هُوَ لَكَ، قَالَ: " لَا، بَلْ بِعْنِيهِ " قُلْتُ: لَا، بَلْ هُوَ لَكَ، قَالَ: " لَا، بَلْ بِعْنِيهِ " قُلْتُ: فَإِنَّ لِرَجُلٍ عَلَيَّ أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ، فَهُوَ لَكَ بِهَا، قَالَ: " قَدْ أَخَذْتُهُ " قَالَ: " فَتَبَلَّغْ عَلَيْهِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِبِلَالٍ: " أَعْطِهِ أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ، وَزِدْهُ " فَأَعْطَانِي أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ، وَأَعْطَانِي قِيرَاطَيْنِ، قُلْتُ: لَا تُفَارِقُنِي زِيَادَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: فَكَانَ فِي كِيسٍ لِي، فَأَخَذَهُ أَهْلُ الشَّامِ يَوْمَ الْحَرَّةِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ غَيْرُ مَا فِي الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ، وَفِي الْأَوَّلِ مِنْهُمَا مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِجَابِرٍ: " أَتَبِيعُنِي نَاضِحَكَ هَذَا إِذَا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ؟ " وَفِي الثَّانِي ابْتِيَاعُهُ إِيَّاهُ مِنْهُ بِلَا شَرْطٍ كَانَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ الِابْتِيَاعِ، وَقَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ لِجَابِرٍ: " تَبَلَّغْ عَلَيْهِ إِلَى الْمَدِينَةِ " تَفَضُّلًا مِنْهُ عَلَيْهِ، وَهَذَانِ الْمَعْنَيَانِ خِلَافُ الْمَعَانِي الْأُوَلِ الَّتِي فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ، وَلَيْسَ رُوَاةُ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ

Printed page ٢٤٦

بِدُونِ رُوَاةِ الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ فِي الْمِقْدَارِ فِي الْعِلْمِ، وَلَا فِي الضَّبْطِ وَلَا فِي الْمَقَادِيرِ عِنْدَ أَهْلِهِ، فَإِذَا تَكَافَأَتِ الرِّوَايَاتُ فِي ذَلِكَ ارْتَفَعَتْ، وَلَمْ يَكُنْ بَعْضُهَا أَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهَا بِمَا رُوِيَ عَنْهُ فِي غَيْرِهَا، فَخَرَجَ بِحَمْدِ اللهِ أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يُوجِبُ جَوَازَ الْبَيْعِ بِهَذَا الشَّرْطِ، وَوَافَقَ مَا قَدْ رُوِّينَاهُ، عَنْ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَزَيْنَبَ زَوْجَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي النَّهْيِ عَنِ الْبَيْعِ بِالشَّرْطِ فِيهِ مَا لَيْسَ

Printed page ٢٤٧

مِنْهُ،

Printed page ٢٤٨

وَقَدْ وَافَقَ ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ نَهْيِهِ عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ