Skip to content

شرح مشكل الآثار باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ من قوله فيما تصدق به على بريرة فأهدته إلى عائشة: " هو عليها صدقة ولنا هدية "

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Printed page ١١/ ٢٠٧

٤٣٨٨ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْجَوَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، ﵁ يَقُولُ: أَهْدَتْ بَرِيرَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ

Printed page ٢٠٨

لَحْمًا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " هُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ، وَعَلَيْهَا صَدَقَةٌ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَفِي هَذَا الْبَابِ أَحَادِيثُ سِوَى هَذِهِ قَدْ أَتَيْنَا بِبَعْضِهَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ، وَمِمَّا سَنَأْتِي بِهَا فِي بَقِيَّةِ هَذِهِ الْأَبْوَابِ، وَهَذَا عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِ مَنْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى بَرِيرَةَ إِلَى مِلْكِ بَرِيرَةَ إِيَّاهَا، وَخَرَجَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ مِلْكِهَا إِيَّاهَا إِلَى مِلْكِ مَنْ أَهْدَتْهَا إِلَيْهِ مِمَّنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ إِمَّا لِنَسَبِهِ، وَإِمَّا لِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ يَسَارِهِ، وَكَانَتْ لَهُ حَلَالًا إِذْ كَانَ إِنَّمَا مَلَكَهَا بِالْهَدِيَّةِ لَا بِالصَّدَقَةِ، وَقَدِ اسْتَدَلَّ قَوْمٌ بِهَذَا عَلَى إِبَاحَةِ الْهَاشِمِيِّ الْعَمَلَ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَالِاجْتِعَالَ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَتِ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِ حَرَامًا؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ مَا يَأْخُذُ بِعَمَلِهِ عَلَيْهَا لَا بِصَدَقَةِ أَهْلِهَا بِهِ عَلَيْهِ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو يُوسُفَ، وَكَرِهَ ذَلِكَ آخَرُونَ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا تَخْرُجُ مِنْ مِلْكِ رَبِّهَا إِلَى مُسْتَحِقِّيهَا، وَفِيهِمُ الْعَامِلُونَ عَلَيْهَا، فَإِذَا كَانَتْ لَا تَحِلُّ لَهُمْ لَمْ يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوهَا جُعْلًا عَلَى عَمَلِهِمْ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ مَا هُوَ حَرَامٌ عَلَيْهِمْ،

Printed page ٢٠٩

فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَأَيْنَا الْغَنِيَّ جَائِزًا لَهُ أَنْ يَعْمَلَ عَلَيْهَا، وَأَنْ يَأْخُذَ عُمَالَتَهُ مِنْهَا، وَلَمْ تُحَرَّمْ عَلَيْهِ بِخُرُوجِهَا مِنْ مِلْكِ الْمُتَصَدِّقِ بِهَا إِلَى مِلْكِهِ، قَالَ: فَمِثْلُ ذَلِكَ ذُو النَّسَبِ الَّذِي تَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ بِنَسَبِهِ فِي عَمَلِهِ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَفِي أَخْذِهِ مَا يَأْخُذُهُ مِنْهَا بِعُمَالَتِهِ عَلَيْهَا، كَذَلِكَ أَيْضًا لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ مِلْكِ الْمُتَصَدِّقِ بِهَا إِلَى مِلْكِهِ، فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّا لَوْ خُلِّينَا وَالْقِيَاسَ، لَكَانَ هُوَ مَا قَدْ ذُكِرَ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى خِلَافِ هَذَا الْمَعْنَى