Skip to content

شرح مشكل الآثار باب بيان مشكل ما روي عنه ﵇ في " صلاته على الجهنية التي رجمها بإقرارها عنده بالزنى وفي تركه الصلاة على ماعز الذي رجمه بإقراره عنده "

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Printed page ١/ ٣٨١

٤٣٥ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إنِّي زَنَيْتُ فَأَقِمْ عَلَيَّ كِتَابَ اللهِ حَتَّى أَتَى أَرْبَعَ مِرَارٍ قَالَ: " اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ " فَلَمَّا مَسَّتْهُ الْحِجَارَةُ جَمَزَ فَاشْتَدَّ فَخَرَجَ عَبْدُ اللهِ مِنْ بَادِيَتِهِ فَرَمَاهُ بِوَظِيفِ حِمَارٍ فَصَرَعَهُ فَرَمَاهُ النَّاسُ حَتَّى قَتَلُوهُ

Printed page ٣٨٢

فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فِرَارُهُ فَقَالَ: " هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ فَيَتُوبَ اللهُ عَلَيْهِ " وَفِيمَا رُوِّينَا فِي هَذَا الْفَصْلِ قَوْلُ الْمَرْجُومِ لِلنَّاسِ: إنَّ قَوْمِي قَتَلُونِي وَغَرُّونِي مِنْ نَفْسِي وَأَخْبَرُونِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵇ غَيْرُ قَاتِلِي فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَجِيئَهُ كَانَ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَإِقْرَارَهُ عِنْدَهُ بِمَا أَقَرَّ بِهِ لَيْسَ لِأَنَّهُ يَرْجُمُهُ الرَّجْمَ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ قَتْلُهُ , وَلَكِنْ لِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ نُزُولِ قُرْآنٍ فِيهِ بِمَعْنًى عَسَى أَنْ لَا يَكُونَ مَعَهُ عُقُوبَةٌ لَهُ فَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ كَالْجُهَنِيَّةِ الْمُقِرَّةِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﵇ بِالزِّنَى عَلَى نَفْسِهَا وَطَلَبِهَا مِنْهُ إقَامَةَ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهَا وَتَرْدَادِهَا إلَيْهِ لِذَلِكَ فِي حَالِ حَمْلِهَا وَبَعْدَ وَضْعِهَا حَمْلَهَا وَبَعْدَ فِطَامِهَا وَلَدَهَا فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى عِلْمِهَا كَانَ بِالْعُقُوبَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْفَى عَلَى مِثْلِهَا فِي مِثْلِ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَلَا يُخْفِيهِ عَلَيْهَا مَنْ يَرَاهَا تَطْلُبُ إقَامَةَ الْحَدِّ عَلَيْهَا فِيمَا كَانَ مِنْهَا يَغْفِرُ اللهُ لَهَا وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي تَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الصَّلَاةَ عَلَى ذَلِكَ الْمَرْجُومِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵇ لَمَّا بَلَغَهُ مَا كَانَ مِنْهُ قَالَ لَهُ خَيْرًا، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ مَحْمُودًا وَلَمْ يَكُنْ مَذْمُومًا قِيلَ لَهُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ مَا قَدْ ذَكَرْتُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِيمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ فِي أَمْرِهِ خِلَافُ ذَلِكَ