Skip to content

شرح مشكل الآثار باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﵇ فيما كان منه في هديته إلى النجاشي ومن وعده بها أم سلمة إن رجعت إليه بموت النجاشي قبل وصولها إليه , ومن إعطائه بعد رجوعها إليه أم سلمة بعضها وسائر نسائه سواها بقيتها

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Printed page ١/ ٣٢٧

٣٥٦ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﵇ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ عَمْرٌو وَكَانَ لَهُ أَوَّلُ مَالٍ أَتَاهُ مِنْ قِبَلِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ " فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﵇ دَيْنٌ أَوْ كَانَتْ لَهُ عِنْدَهُ

Printed page ٣٢٨

عِدَةٌ فَلْيَأْتِنَا قَالَ جَابِرٌ: فَقُلْتُ: " أَنَا وَعَدَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ " وَبَسَطَ جَابِرٌ كَفَّيْهِ " فَعَدَّ لِي أَبُو بَكْرٍ خَمْسَ مِائَةٍ وَخَمْسَ مِائَةٍ وَخَمْسَ مِائَةٍ " قَالَ هَذَا الْمُنْكِرُ وَإِذَا كَانَتْ مَوَاعِيدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَيَاتِهِ وَاجِبًا عَلَى وَلِيِّ أَمْرِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ إمْضَاؤُهَا كَانَ هُوَ ﵇ بِذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ أَوْلَى، فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ إخْبَارِ رَسُولِ اللهِ ﵇ النَّاسَ بِحَقِيقَةِ مَوْتِ النَّجَاشِيِّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ مَوْتُهُ فِيهِ كَمَا ذُكِرَ. غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمَّا تَأَخَّرَ عَنْهُ أَمْرُ هَدِيَّتِهِ وَانْقَطَعَتْ عَنْهُ أَخْبَارُ النَّجَاشِيِّ فِيهَا وَقَعَ بِقَلْبِهِ عِنْدَ ذَلِكَ مَا يَقَعُ مِثْلُهُ فِي قُلُوبِ مَنْ سِوَاهُ مِنْ بَنِي آدَمَ فِيمَا قَدْ كَانَ مِمَّا قَدْ جَرَتِ الْعَادَةُ فِيهِ بِخِلَافِهِ مَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ , ثُمَّ لَمَّا أَطْلَعَهُ اللهُ عَلَى حَقِيقَةِ مَوْتِ النَّجَاشِيِّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي كَانَتْ وَفَاتُهُ فِيهِ كَانَ مِنْهُ مَا أَخْبَرَ النَّاسَ بِهِ مِمَّا ذُكِرَ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ هَذَا الْبَابِ وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْهُ ﵇ فِي إعْطَائِهِ أُمَّ سَلَمَةَ بَعْضَ الْهَدِيَّةِ الَّتِي رُدَّتْ إلَيْهِ وَإِعْطَائِهِ بَقِيَّتَهَا مَنْ سِوَاهَا مِنْ أَزْوَاجِهِ بَعْدَ تَقَدُّمِ وَعْدِهِ إيَّاهَا بِهَا كُلِّهَا , فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْهَدِيَّةُ لَمَّا رُدَّتْ إلَيْهِ بَذَلَهَا لِأُمَّ سَلَمَةَ كَمَا كَانَ وَعَدَهَا بِهَا ثُمَّ لَمْ تَقْبَلْهَا إلَّا بِإِدْخَالِهِ بَقِيَّةَ نِسَائِهِ مَعَهَا فِيهَا كَرَاهِيَةَ اسْتِئْثَارِهَا عَلَيْهِنَّ كَمَا كَانَ مِنَ الْأَنْصَارِ لَمَّا دَعَاهُمْ لِيَقْطَعَ لَهُمْ مِنَ الْبَحْرَيْنِ مَا أَرَادَ أَنْ يَقْطَعَهُ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا: لَا نَفْعَلُ حَتَّى تَقْطَعَ لِإِخْوَانِنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِثْلَ الَّذِي قَطَعْتَهُ لَنَا مِنْ ذَلِكَ

Printed page ٣٢٩

كَرَاهِيَةَ الِاسْتِئْثَارِ عَلَيْهِمْ مِمَّا قَالَهُ رَسُولُ اللهِ ﵇ لَهُمْ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِيمَا هُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ بِهِ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إنْ شَاءَ اللهُ فَكَانَ مَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي أَمْرِ أُمِّ سَلَمَةَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ أَوْجَبَ لَهَا جَلَالَةَ الرُّتْبَةِ وَحُسْنَ الصُّحْبَةِ لِصَوَاحِبَاتِهَا مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ