Skip to content

شرح مشكل الآثار باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ في ولاة الأمر بعده، الذين هم في ولايتهم إياه خلفاء نبوة، من هم؟

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Printed page ٨/ ٤١٤

٣٣٤٩ - فَوَجَدْنَا سُلَيْمَانَ بْنَ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ:

Printed page ٤١٥

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَفِينَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " الْخِلَافَةُ ثَلَاثُونَ عَامًا ثُمَّ يَكُونُ الْمُلْكُ " , ثُمَّ قَالَ سَفِينَةُ: " أَمْسَكَ سَنَتَيْنِ أَبُو بَكْرٍ، وَعَشْرَ سِنِينَ عُمَرُ، وَاثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً عُثْمَانُ، وَسِتَّ سِنِينَ عَلِيٌّ ﵃ ". فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّ سِنِينَ خِلَافَةِ النُّبُوَّةِ فِي هَذِهِ الثَّلَاثُونَ السَّنَةَ الَّتِي قَدْ دَخَلَتْ فِيهَا مُدَدُ خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَمُدَدُ خِلَافَةِ عُمَرَ، وَمُدَدُ خِلَافَةِ عُثْمَانَ، وَمُدَدُ خِلَافَةِ عَلِيٍّ ﵃. وَأَنَّ مَا فِي الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مِمَّا فِيهِ ذِكْرُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ بِمَا ذُكِرُوا بِهِ فِيهِمَا لَا يُذْكَرُ لِعَلِيٍّ فِي ذَلِكَ مَعَهُمْ إنَّمَا كَانَ لِأَنَّ مَا فِيهَا كَانَ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ خَاصَّةً، كَمَا قَدْ رُوِيَ سِوَى ذَلِكَ فِي أَبِي بَكْرٍ مِمَّا لَا ذِكْرَ لِعُمَرَ فِيهِ , وَفِي عُمَرَ مِمَّا لَا ذِكْرَ لِأَبِي بَكْرٍ وَلَا لِعُثْمَانَ فِيهِ , وَفِي عُثْمَانَ مِمَّا لَا ذِكْرَ لِأَبِي بَكْرٍ وَلِعُمَرَ فِيهِ، فَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا عَلِيٌّ فِي هَذَا الْمَعْنَى

Printed page ٤١٦

قَدْ رُوِيَ فِيهِ مَا لَا ذِكْرَ لِأَبِي بَكْرٍ وَلَا لِعُمَرَ وَلَا لِعُثْمَانَ فِيهِ ; لِأَنَّهُمْ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَهْلُ السَّوَابِقِ , وَأَهْلُ الْفَضَائِلِ، وَيَتَبَايَنُونَ فِي فَضَائِلِهِمْ، وَيَتَفَاضَلُونَ فِيهَا كَأَنْبِيَاءِ اللهِ ﷿ فِي نُبُوَّتِهِمُ الَّتِي قَدْ جَمَعَتْهُمْ، ثُمَّ أَخْبَرَ اللهُ ﷿ فِي كِتَابِهِ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ فِيهِمْ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ﴾ [الإسراء: ٥٥] . وَحَدِيثُ سَفِينَةَ الَّذِي ذَكَرْنَا حَصَرَ خِلَافَةَ النُّبُوَّةِ بِمُدَّةٍ عَقَلْنَا بِهَا أَنَّ لَهَا أَهْلًا إلَى انْقِضَائِهَا , وَهُوَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ رُضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ، وَاللهَ ﷿ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.