Skip to content

شرح مشكل الآثار باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ مما كان منه عند تحريم الله ﷿ الخمر مما أمر به من سأله عن تخليله إياها، فنهاه عن ذلك، ولم يطلقه له.

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Printed page ٨/ ٣٩٩

٣٣٤٣ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، أَنَّ أَبَا طُعْمَةَ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ.

Printed page ٤٠٠

٣٣٤٣ م- وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَزْدِيُّ الْجِيزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ السَّمْحِ اللَّخْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو شُرَيْحٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ شَرَاحِيلَ بْنِ بُكَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، فَأَمَرَ بِآنِيَةِ الْخَمْرِ فَجَمَعَهَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ. ثُمَّ إنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ غَدَا وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِيَ الْيُسْرَى بِيَدِهِ الْيُمْنَى، وَأَقْبَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَحَوَّلَنِي عَنْ يَسَارِهِ، وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِيَ الْيُمْنَى بِيَدِهِ الْيُسْرَى , وَأَخَذَ عُمَرَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى يَدَهُ الْيُسْرَى , فَسِرْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيمَا بَيْنَنَا، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁، فَسَرَّحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدِي، وَحَوَّلَ عُمَرَ عَنْ يَسَارِهِ، وَأَخَذَ بِيَدِ أَبِي بَكْرٍ بِيَدِهِ الْيُمْنَى يَدَهُ الْيُسْرَى، فَسِرْنَا حَتَّى أَتَيْنَا الْآنِيَةَ الَّتِي جُمِعَتْ وَفِيهَا الْخَمْرُ وَالزِّقَاقُ، فَقَالَ: " ائْتُونِي بِشَفْرَةٍ أَوْ مُدْيَةٍ " فَحَسَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ذِرَاعَيْهِ وَأَخَذَ الشَّفْرَةَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَحْنُ نَكْفِيكَ. فَقَالَ: " شُقُّوهَا عَلَى مَا فِيهَا مِنْ غَضَبِ اللهِ، الْخَمْرُ حَرَامٌ، لَعَنَ اللهُ شَارِبَهَا، وَبَائِعَهَا، وَمُشْتَرِيَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالْمَحْمُولَةَ إلَيْهِ، وَعَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَالْقَيِّمَ عَلَيْهَا، وَآكِلَ ثَمَنِهَا ". فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ شَقُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ الزِّقَاقَ وَلَيْسَتْ مِنَ

Printed page ٤٠١

الْخَمْرِ فِي شَيْءٍ غَضَبًا لِلَّهِ ﷿ فِي تَأْخِيرِ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ بَعْدَ تَحْرِيمِ اللهِ ﷿ إيَّاهَا، فَعَاقَبَهُمْ بِشَقِّ زِقَاقِهِمْ ; لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُسَارِعُوا إلَى إتْلَافِ مَا حَرَّمَهُ اللهُ عَلَيْهِمْ، حَتَّى لَا يَصِلَ أَحَدٌ إلَى الْمَنْفَعَةِ بِهِ، كَمَا كَانُوا يَنْتَفِعُونَ بِهَا قَبْلَ تَحْرِيمِ اللهِ ﷿ إيَّاهَا عَلَيْهِمْ، وَحِينَ لَمْ يَكُونُوا فِي ذَلِكَ كَمَا كَانَتِ الْمَشْيَخَةُ مِنَ الْأَنْصَارِ كَأُبَيٍّ، وَأَبِي طَلْحَةَ، وَكَسُهَيْلِ ابْنِ بَيْضَاءَ أَمَرُوا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَهُمْ يَشْرَبُونَ مَا كَانُوا يَشْرَبُونَهُ يَوْمَئِذٍ، وَأَنَسٌ سَاقِيهِمْ، إذْ مَرَّ رَجُلٌ فَقَالَ: أَلَا هَلْ شَعَرْتُمْ أَنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ؟ فَقَالُوا: اكْفَأْ مَا فِي إنَائِكَ يَا أَنَسُ. قَالَ أَنَسٌ: " فَمَا عَادُوا إلَيْهَا حَتَّى لَقُوا اللهَ ﷿، رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ ". وَكَانَ مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ تَخَلَّفَ عَنْ مِثْلِ فِعْلِهِمْ لَيْسَ فِي ذَلِكَ كَهُمْ، فَعُوقِبُوا بِتَخَلُّفِهِمْ عَنْ ذَلِكَ بِشَقِّ زِقَاقِهِمْ وَإِتْلَافِهَا عَلَيْهِمْ، وَمَنْعِهِمْ مِنَ الِانْتِفَاعِ بِهَا , وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، فِي الْحَالِ الَّتِي كَانَتِ الْعُقُوبَاتُ عَلَى الذُّنُوبِ تَكُونُ فِي الْأَمْوَالِ، كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَانِعِ الزَّكَاةِ: " فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ، عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ اللهِ ﷿ ". وَكَمَا قَالَ فِي سَارِقِ الْحَرِيسَةِ

Printed page ٤٠٢

مِنَ الْجَبَلِ: " عَلَيْهِمْ مِثْلُ غُرْمِ مِثْلَيْهَا، وَجَلَدَاتُ نَكَالٍ ". وَكَمَا قَالَ بَعْدَ

Printed page ٤٠٣

تَحْرِيمِ صَيْدِ الْمَدِينَةِ: " مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَصِيدُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا فَخُذُوا سَلَبَهُ ". وَقَدْ ذَهَبَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُمْ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ إلَى أَنَّ ذَلِكَ الْحُكْمَ كَانَ بَاقِيًا بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ. فَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ فِيهِ