Skip to content

شرح مشكل الآثار باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ مما يدل على أنه لا ينبغي للرجل في كلامه أن يقطعه إلا على ما يحسن قطعه عليه، ولا يحول به معناه عن ما تكلم به من أجله

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Printed page ٨/ ٣٧١

٣٣١٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: " جَاءَ رَجُلَانِ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَتَشَهَّدَ أَحَدُهُمَا فَقَالَ: مَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ، وَمَنْ يَعْصِهِمَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ، قُمْ ".

Printed page ٣٧٢

قَالَ: وَكَانَ الْمَعْنَى عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إلَى مَعْنَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، فَيَكُونُ مَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ رَشَدَ، وَذَلِكَ كُفْرٌ، وَإِنَّمَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقُولَ: وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى , أَوْ يَقِفَ عِنْدَ قَوْلِهِ: فَقَدْ رَشَدَ، ثُمَّ يَبْتَدِئُ بِقَوْلِهِ: وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى، وَإِلَّا عَادَ وَجْهُهُ إلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ الَّذِي ذَكَرْنَا، كَمِثْلِ مَا عَادَ إلَيْهِ مَعْنَى قَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ﴾ [البقرة: ١٢٧] إلَى قَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ: وَإِذْ يَرْفَعُ إبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ. وَكَمِثْلِ مَا عَادَ إلَيْهِ قَوْلُهُ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤] إلَى مَعْنَى قَوْلِهِ: وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ إنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ. وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَكْرُوهًا فِي الْخُطَبِ وَفِي الْكَلَامِ الَّذِي يُكَلِّمُ بِهِ بَعْضُ النَّاسِ بَعْضًا، كَانَ فِي كِتَابِ اللهِ ﷿ أَشَدَّ كَرَاهَةً , وَكَانَ الْمَنْعُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْكَلَامِ بِذَلِكَ أَوْكَدَ , وَاللهَ ﷿ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.