Skip to content

شرح مشكل الآثار باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ فيما كان من عمار بن ياسر ومن خالد بن الوليد في القوم الذين بعثا إليهم، فاعتصموا بالتوحيد فقتلهم خالد

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Printed page ٨/ ٢٧١

٣٢٣٢ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُكَيْبٍ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَشْتَرُ قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: " بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَا وَعَمَّارٌ فِي سَرِيَّةٍ فَأَصَبْنَا أَهْلَ بَيْتٍ قَدْ كَانُوا وَحَّدُوا، فَقَالَ عَمَّارٌ ﵁: إنَّ هَؤُلَاءِ قَدِ احْتَجَزُوا مِنَّا بِتَوْحِيدِهِمْ , فَسَفَّهْتُهُ وَلَمْ أَحْفِلْ بِقَوْلِهِ، فَلَمَّا رَجَعْنَا إلَى النَّبِيِّ ﷺ شَكَانِي إلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ ﷺ لَا يَنْتَصِرُ لَهُ مِنِّي أَدْبَرَ وَعَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " يَا خَالِدُ، لَا تَسُبَّ عَمَّارًا؛ فَإِنَّهُ مَنْ يَسُبَّ عَمَّارًا سَبَّهُ اللهُ، وَمَنْ يُسَفِّهْ عَمَّارًا يُسَفِّهْهُ اللهُ ﷿ " , قَالَ: قُلْتُ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ مَا مِنْ ذُنُوبِي شَيْءٌ أَخْوَفُ عَلَيَّ مِنْهُنَّ، فَاسْتَغْفِرْ لِي , قَالَ: فَاسْتَغْفَرَ لِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ".

Printed page ٢٧٣

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُ عَمَّارٍ فِي أَهْلِ ذَلِكَ الْبَيْتِ الَّذِينَ كَانُوا وَحَّدُوا إِنَّهُمْ قَدِ احْتَجَزُوا بِتَوْحِيدِهِمْ , وَأَنَّ خَالِدًا لَمْ يَحْفِلْ بِقَوْلِهِ، وَكَانَ مَعْنَى خَالِدٍ فِي أَهْلِ ذَلِكَ الْبَيْتِ كَمَعْنَى أُسَامَةَ فِي قَتِيلِهِ الَّذِي قَتَلَهُ بَعْدَ تَوْحِيدِهِ , وَكَانَ مَا كَانَ مِنْ عَمَّارٍ فِيهِمْ إصَابَةُ حَقِيقَةِ حُكْمِ اللهِ ﷿ فِيهِمْ، فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي اجْتِهَادِهِ مَحْمُودًا , وَكَانَ عَمَّارٌ فِي ذَلِكَ فَوْقَ خَالِدٍ فِي الْحَمْدِ لِلْإِصَابَةِ مِنْهُ لِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ، وَلِتَقْصِيرِ خَالِدٍ عَنْهُ , وَاللهَ نَسْأَلَهُ التَّوْفِيقَ.