Skip to content

شرح مشكل الآثار باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ فيمن أصاب ذنبا في الدنيا , فعوقب به , وفيمن أصاب ذنبا في الدنيا , فستره الله ﷿ عليه في الدنيا وعفا عنه

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Printed page ٥/ ٤٢٨

٢١٨٥ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ , وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ

Printed page ٤٢٩

عَبْدِ الْمَلِكِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَةُ الْخُضَرِيُّ , أَنَّهُ شَهِدَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ , عَنْ عَائِشَةَ ﵂ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " ثَلَاثَةٌ أَشْهَدُ عَلَيْهِمْ , وَالرَّابِعَةُ لَوْ شَهِدْتُ رَجَوْتُ أَنْ لَا آثَمَ: لَا يَجْعَلُ اللهُ ﷿ مَنْ لَهُ سَهْمٌ فِي الْإِسْلَامِ كَمَنْ لَا سَهْمَ لَهُ , وَسِهَامُ الْإِسْلَامِ: الصَّوْمُ وَالصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ , وَلَا يَتَوَلَّى الله ﷿ رَجُلًا فِي الدُّنْيَا فَيُوَلِّيهِ فِي الْآخِرَةِ غَيْرَهُ , وَلَا يُحِبُّ رَجُلٌ قَوْمًا إِلَّا جَاءَ مَعَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَالرَّابِعَةُ لَا يَسْتُرُ اللهُ ﷿ عَلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِهِ فِي النَّسَبِ فِي أَنْسَابِ

Printed page ٤٣٠

بَنِي مُحَارِبِ بْنِ خَصَفَةَ فَقَالَ: وَمِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ طَرِيفِ بْنِ خَلَفِ بْنِ مُحَارِبِ بْنِ خَصَفَةَ , وَمَالِكٌ هَذَا هُوَ الْخَضِرُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا كَانَ آدَمَ , فَبِذَلِكَ قِيلَ لِوَلَدِهِ الْخَضِرُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ: " وَالرَّابِعَةُ لَا يَسْتُرُ اللهُ عَلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ " وَهُوَ مَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْعِبَادُ مِنْ حُسْنِ ظُنُونِهِمْ بِرَبِّهِمْ ﷿ فِيمَا يَتَوَلَّاهُ مِنْ أُمُورِهِمْ فِي الْآخِرَةِ ; لِأَنَّهُ ﴿أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: ٥٦] فَيَكُونُ الْمَرْجُوُّ مِنْهُ فِيمَا سَتَرَ عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا مِمَّا لَمْ يَخْرُجُوا بِهِ عَنِ الْإِسْلَامِ أَنْ يَكُونَ لَا يُؤَاخِذُهُمْ بِهِ فِي الْآخِرَةِ. وَفِي حَدِيثِ عُبَادَةَ حَرْفٌ يَجِبُ أَنْ يُوقَفَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: " فَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ " لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنْ كُلِّ مَا فِيهِ ; لِأَنَّ فِيهِ مُبَايَعَتَهُمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى مَا فِي الْآيَةِ الْمَأْخُوذَةِ عَلَى النِّسَاءِ , وَهِيَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: ١٢]

Printed page ٤٣١

فَكَانَ قَوْلُهُ ﷺ مَا فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ مِنَ الْكَفَّارَةِ وَمِنَ السَّتْرِ الَّذِي قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ الْعَفْوُ , إِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى مَا سِوَى الشِّرْكِ؛ لِأَنَّ اللهَ ﷿ قَالَ: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] وَاللهَ ﷿ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ