وأمَّا استدعاء المُعلِّمي لبعضِ الآثارِ الدَّالةِ على وجودِ عُمَّارٍ للأرضِ قبل آدم عاشوا فيها دَهرًا، في مقامِ الاحتجاج على أنَّ خلقَ آدم مُتأخِّر بمدَّةٍ طويلةٍ عن خلقِ السَّموات والأرضِ: فقد قَدَّمنا أنَّ تأخُّرَ خَلْقِ آدم ﵇ عن خلقِ السَّماء والأرضِ لا يُنازَع فيه.
وأمَّا ما ذَكَره مِن وجودِ آثارٍ تفيد تعميرَ الجِنِّ في الأرضِ قبل آدم بدهر، ليخلُصَ إلى إخراجِ خلقِ آدم مِن جملةِ الأيَّامِ السِّتة: فهذا الَّذي يستَحِقُّ مناقشتَه بإسهابِ، لأنَّه مِن ركائزِ مَن يجادل عن صحَّةِ هذا الحديث، فنقول في ذلك:
إنَّ القولَ بَسبْقِ أقوامٍ مِن الِجنِّ إلى سُكْنى الأرضِ قبل آدمَ بدهورٍ، وإن كان هو قولًا شائعًا في كُتُب التَّفسير، خاصَّةً عند آياتِ الخلقِ أوائلَ البقرة؛ فإنَّه يبقى مِن جملةِ الغُيوبِ الَّتي لم يَثبُت فيها دليل صَحيح صَريح مِن كتابٍ أو سُنَّة، فليس في هذا الباب على هذا حُجَّة نقليَّة (١).
وقد تَعَقَّب الطَّبريُّ مثلَ هذا القولَ بكلامٍ يحسُن أن يكون قاعدةً في قرائن التَّرجيح في التَّفسير، فقال: « .. إنَّما تركنا القولَ بالَّذي رواه الضَّحاك عن