Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الثالث دفع المعارضات الفكرية المعاصرة عن حديث «إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده»

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ٢/ ٩٧٧

فقد كان ما خَشِيَه حقًّا! فإنَّه بعد تخلِّيه عن الشَّام، ورجوعِه القَهقرى إلى داخل بلادِه وقواعدِها مِن قُسطنطينية، هَلَك أثناء حصارِ عمرو بن العاص ﵁ للإسكندريَّة سنة (٦٤١ م)، «ولم يكُن قد بَقِيَ مِن أرض مصرَ في أيدي الرُّوم عند وفاةِ هرقل سِوى هذه المدينة، وبدخولهِا في حَوْزة المسلمينَ في السَّنةِ التَّاليةِ، تَمَّ لهم فتحُ مصرَ، واقتطاعُها نهائيًّا مِن الإمبراطوريَّة البِيزَنطيَّة» (١).

فظَهَر بهذا أنَّ قوله ﷺ: «لا قيصر» هو على حقيقتِه، لأنَّ القيصر لقبُ مَلِك الشَّام مِن الرُّوم، وليس لقبًا لمَلِك الرُّوم مُطلقًا، وقد انزاحَ مُلك الرُّومِ عن الشَّام، فانزاح معها لقب القيصريَّة تَبَعًا، «وفي هذا بِشارة عظيمةٌ بأنَّ مَلِك الرُّوم لا يعود أبدًا إلى أرض الشَّام» (٢).

وأمَّا قوله ﷺ: «لا كِسرى»: فالمُراد مِنه وَقَع لا مَحالة، لأنَّه لم تَبقَ مملكتُه على الوجهِ الَّذي كان زمنَ النَّبي ﷺ، ولم يثبُت لأحدٍ بعدَه مُلكٌ حتَّى اضمحلَّت دولتُه سَريعًا؛ وكان أنِ «افتَتَح المسلمون بلادَهما، واستقرَّت للمسلمين ولله الحمد، وأنفقَ المسلمون كنوزَهما في سبيلِ الله كما أخبرَ ﷺ، وهذه معجزات ظاهرة» (٣).

ولذلك عَدَّ العلماء هذا الخَبر منه ﷺ مِن أعلامِ نُبوَّتِه (٤).