Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الثالث دفع المعارضات الفكرية المعاصرة عن حديث «إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده»

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ٢/ ٩٧٤

فيكون المعنى من الحديث: لا يَبقى كِسرى بأرضِه، وهي العراق، ولا قيصر بأرضِه، وهي الشَّام، كما كان الشَّأن في عهد النُّبوة، فإعلَامه ﷺ بانقصامِ مُلكِهما وزوالِه هو مِن هذين القُطرَين، ولذا «قوِيَتْ نفوسُ الَعرب على الاتِّجار مع هذين القُطرين، وكانوا مِن قبل يملكون المزَارع في الشَّام، ويقيمون، ويَنعمون» (١).

هذا القول مَنقول عن الشَّافعي، وأيَّدَه مُرادًا للحديثِ بسَوقِ سَببِ ورودِه، بأن قال: «كانت قريش تَنتابُ الشَّامَ انْتِيابًا كثيرًا، مع مَعايشها منه، وتأتي العِراق، فلمَّا دَخلت في الإسلام، ذَكَرت للنَّبي ﷺ خوفَها مِن انقطاعِ تعايُشها بالتِّجارة مِن الشَّام والعراق إذا فارقت الكفرَ ودَخلت في الإسلام، مع خلافِ مُلكِ الشَّام والعراق لأهل الإسلام، فقال النَّبي ﷺ: «إذا هَلَك كِسرى فلا كسرى بعده».

قال: فلَم يكُن بأرضِ العراقِ كسرى بعدَه ثَبَت له أمرٌ بَعدَه.

قال: «وإذا هَلَك قيصر فلا قيصر بعده»، فلم يكُن بأرضِ الشَّام قيصرٌ بعدَه، وأجابهم على ما قالوا له، وكان كما قال لهم رسول الله ﷺ، وقَطَع الله الأكاسرة عن العراق، وفارسَ وقيصر ومَن قام بالأمرِ بعدَه عن الشَّام.

قال: قال النَّبي ﷺ في كِسرى: «يُمَزَّق ملكُه»، فلم يبقَ للأكاسرةِ مُلك، وقال في قيصر: «يثبتُ ملكُه»، فثَبَت له ملكٌ ببلادِ الرُّوم إلى اليوم، وتَنحَّى ملكُه عن الشَّام، وكلُّ هذا أمرٌ يصدِّق بعضُه بعضًا» (٢).

وإلى الإقرار بهذا الوجه مِن الشَّافعيِّ مُرادًا للحديث، جنح ابن حبَّان (٣)، والخَطَّابي (٤)، والقاضي عِياض (٥)، والنَّووي (٦)، وابن كثير (٧)، وغيرهم.