Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الثالث دفع المعارضات الفكرية المعاصرة للتفسير النبوي لآية: ﴿يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد﴾

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ٢/ ٨٩٨

فقطع ﷾ التَّخاصمَ بينهما، وبيَّن أنَّ الجنَّة رحمتُه، أي: نعمتُه على الخلق، .. وأنَّ النَّارَ عذابه النَّاشئ عن غضبه، وإرادةِ انتقامِه جلَّ وعلا» (١).

والمعنى الثَّاني: أنَّ المحاجَّة والتَّخاصُمَ بينهما ليسَ للمغالبة، بل بمعنى حكاية كلٍّ منهما بما اختُصَّت به على وجهِ الشِّكاية (٢)، كأنَّ كلَّ واحدةٍ منهما تُنكِر ما ابتُليَت به.

وهذا المعنى ما أميلُ إلى كونِه الأرجح -إن شاء الله تعالى- لسياق الحديث؛ فانظر كيف ردَّ عليهما الله تعالى فقال للجنَّة: «أنتِ رحمتي»، وللنَّار: «أنتِ عذابي»! وكأنَّ فيه إفحامًا لكلٍّ منهما بما اقتضته مشيئته ﷾، بألَّا مَشيئة لهما إزاء مَشيئته.

وفي تقريرِ هذا المعنى، يقول الكُورَانيُّ (ت ٨٩٣ هـ) في مَعرضِ ردِّه على أربابِ المَعنى الأوَّل: «إنَّ الخصام هنا مَجاز عن الشِّكاية، ألا تَرى إلى قول كلِّ واحدةٍ: (ما لها لا يدخلها إلَّا كذا -قول الجنة- من الضُّعفاء والسَّقط)، وقول النَّار: (ما لي لا يدخلني إلَّا المتكبِّرون والجبَّارون)؟ وهل يُعقل أن تفتخِر بمثلِ هذه الأشياء؟! وهل يُقال في معرضِ الافتخار: (ما لي)؟! ألا ترى قول سليمان: ﴿مَالِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ﴾ [النمل: ٢٠]، كأنَّه يَرى نقصًا في مُلكِه! .. فقال الله للجنَّة: (أنتِ رحمتي، وللنَّار: أنت عذابي) أي: أنتما تحت مَشيئتي لا إرادة لكما» (٣).

وأمَّا استنكارُ المعترِض تنكُّرَ الجنَّة في الحديثِ لصِفاتِ مَن دخَلها، بكونِهم سَقطَ (٤) النَّاس وضعفائِهم .. إلخ:

فيُقال: إنَّ شكايةَ الجنَّة مِن صِفةِ ساكنِيها هو باعتبارِ الأغلب لا الكُلِّ، فلا يدخل في الشَّكوى الأنبياء، والمُرسلون، والملوك العادلة، والنُّبلاء مِن أهل