Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الثاني سوق المعارضات الفكرية المعاصرة لتفسير آية: ﴿يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد﴾

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ٢/ ٨٩٠

أو المشبِّهة -تعالى الله الَّذي ليس كمثله شيء- يمكن أن نتخيَّل ربَّ العزَّة هنا على هيئة وصورة أقلُّ ما يُقال فيها إنَّها لا تليق بجلالة الله وعظمته» (١).

المعارضة الثَّالثة: أنَّه يلزم من وضعِ قدم الله تعالى في النَّار مَسُّ الخلقِ للذَّاتِ الإلهيَّة ومخالطتها، فإنَّ لفظ (في) في روايةِ أنس ﵁: « .. حتَّى يضع فيها ربُّ العالمين قدَمه» (٢)، يفيد الظَّرفية، و «معنى ذلك أنَّ بعضَ أجزاءِ جسمِه تحلُّ بخلقِه، لأنَّ النَّارَ بعضُ خلقِه» (٣)، وهذا باطل شَرعًا وعقلًا.

ثمَّ فرَّع المُعترض عن هذا التَّوهم الوجهَ التَّالي من أوجُه المعارضةِ، وهو:

أنَّ القرآن أخبر أنَّ النَّار تمتلئ بإبليسَ وأتباعه فقط: ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [ص: ٨٥]، بينما الحديث يذكر امتلائها بوضعِ قدمِ الرَّبِ فيها أيضًا (٤).

المعارضة الرَّابعة: أنَّ الجنَّة والنَّار مِن الجمادات المَسلوبة العقلِ والحاسَّة، فلن يكون لهما «مَعرفةٌ بما حلَّ فيهما مِن مُتجبِّر ومتكبِّر، أو ضعيفٍ وساقط مِن النَّاس» (٥)، وعليه فإنَّ في «متنِ هذا الحديث خَللًا في المعنى، لأنَّ الجنَّة والنَّار غير عاقلتين فتتكلَّمان» (٦).

ثمَّ فرَّعوا عن هذا الاعتراض اعتراضًا لازمًا له، مفاده في:

المعارضة الخامسة: أنَّ مَن علِم أساليبَ العربيَّة في الخطابِ القرآنيِّ، يدرك أنَّ ما وَرد في آيةِ ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ مِن كلامِ جهنَّم، هو مَحمول على المجازِ