المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين
فقيل لهم: قولوا حِطَّة، أي: حُطَّ عنَّا رَبَّنا ذنوبنَا، ولا تُعذِّبنا بما فيه أسرَفنا، لكنَّهم بدلَ ذلك استهزءوا بموسى ﵇، وقالوا: «ما يَشاء موسى أن يلعبَ بنا إلَّا لعِب بناَ؟ حِطَّة، حِطَّة، أيُّ شيءٍ حِطَّة؟! وقال بعضهم لبعض: حِنطة!» (١).
و «الحِنطة»: القَمح، و «حَبَّة في شَعرة»: تَفسير لها، وفي بعضِ الرِّواياتِ: «حِطَة» دون «حِنطة» (٢)،
أي قالوا هذه الكلمةَ بعينِها، وزادوا عليها مُستهزئين: «الحَبَّة في الشَّعرة» (٣)، ضَمُّوا إليه هذا الكلامَ الخاليَ عن الفائدةِ، تتميمًا للاستهزاءِ، وزيادةً في العُتوِّ (٤).
فهم قد بدَّلوا السُّجودَ بالزَّحف، واستبدلوا تلك الكلمةَ الضَّارِعةَ الخاشِعةَ، بكلمةٍ أخرى قريبةِ اللَّفظ، لكن بمعنى آخرَ مُغاير، فبدَل أن يَتوجَّهوا إلى الله تعالى بالضَّراعة، تَوجَّهوا إليه بطلبِ القُوتِ! و «أُمِروا بالإخلاصِ لله نظرًا إلى حياةِ قلوبِهم، فطَلبوا الِحنطةَ نظرًا إلى حياةِ جُسومِهم!» (٥).
وفي هذا مِن التَّلاعب بدين الله تعالى والاستهزاءِ بأوامِره والعدولِ عن إرضاءِه إلى الإعلانِ بما يُرضي أهواءَهم، ويُشبع شهواتَ بطونهم، ما سطَّرَه الوَحيُ عنهم فضحًا لقبيحِ أخلاقِهم إلى يومِ القيامة.