Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الثالث دفع دعوى المعارضات الفكرية المعاصرة عن أحاديث رؤية الله تعالى في الجنة

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ٢/ ٨٢٨

أمَّا ما أحاطَ بتلك الجِنان، مِن أسوارٍ وحوائطَ، فلم يُشِر له حديث أبي موسى هذا، وإنَّما دلَّ على طبيعةِ هذا البناء الخارجيِّ ما جاء في حديث أبي هريرة ﵁: «لبِنة من فضَّة، ولبِنة من ذهب .. »، ويؤيِّده أنَّه وقع في حديثٍ آخر لأبي هريرة نفسِه: «حائط الجنَّة مبنيٌّ لبنة من ذهب، ولبنة من فضَّة .. » (١).

فبهذا يتَّسق الحديثان ويتكاملان، ولا يتعارَضان كما يشتهيه (السَّقاف)!

وأمَّا دعواه الثَّانية: بأنَّ ما في حديث أبي موسى: « .. وما بَين القومِ وبين أن ينظروا إلى ربِّهم إلَّا رداء الكِبْر على وجهِه في جنَّة عَدن» دالٌّ على أنَّ الرَّداء مانع من رؤيتِه:

فهذا كلام مَن غلبت عليه عُجمَتُه، وانبطحت لثقلِ رأسِه وِسادَتُه! فإنَّ الحديث قد جاء في سياقِ التَّبشير والتَّفضُّل مِن الله تعالى على أهل الجنَّة، فأيُّ تبشيرٍ وتفضُّلٍ عليهم إذا أخبرهم بأنَّه سيمنعهم مِن رؤيتِه؟!

فليت شعري؛ إذا لم تكن الرُّؤية له في جنَّة عَدن وهي دار القرار والنَّعيمِ، وقد وعدهم بها في آياتٍ كثيرة، فمتى تكون؟!

إذا قال لك إنسان: رُدَّ لي مالي، فقلتَ: ما بينك وبين أن أُرجعَ لك مالكَ اليومَ إلَّا أن أصلِّي العصرَ .. ، فهذا يدلُّ على ردِّه مالَه إذا صلَّى أو على عدمِه؟! فانظر كيف يُفسَد الوَحيُ ويُحرَّف معناه بهذه الطُّرق السَّخيفة.