Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الثالث دفع دعوى المعارضات الفكرية المعاصرة عن أحاديث رؤية الله تعالى في الجنة

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ٢/ ٨٢٤

تموتوا» (١)، فهذا هو مُراد عائشة ﵂ حينَ استدلالِها بالآيةِ على نَفيِ رؤيةِ النَّبي ﷺ ربَّه ليلةَ المعراجِ، غايةُ ما في ذلك أنَّها فهِمت مِن الآيةِ عدمَ قدرةِ أبصارِنا على رؤيتِه سبحانه في الدُّنيا، ولم يُنقَل عن أحدٍ من الصَّحابة ﵃ مِن طريقٍ صحيحٍ ولا ضعيفٍ أنَّه أراد بذلك نفيَ الرُّؤية في الآخرة (٢).

وبهذا ينتفي التَّعارض المُتوهَّم بين تلك الآيةِ على قولِ عائشة ومَن وافقها (٣)، وباقي الآياتِ الصَّريحةِ على ثبوتِ الرُّؤية في الآخرة.

وثاني القَوْلين في الآية: أنَّ الإدراكَ فيها هو بمعنى إحاطةِ الرَّائي بربِّه ﷿، وهذا ما جَرت عليه أقوال جلَّةٍ مِن الصَّحابة والأئمَّة بعدهم، تراه -مثلًا- في تفسيرِ ابن عبَّاس ﵁ للآية: «لا يحيطُ بَصرُ أحدٍ بالملِكِ»، وقولِ عطيَّة العوفي: «ينظرون إلى الله، ولا تحيط أبصارهم به مِن عظمتِه، وبصرُه يحيط بهم» (٤).

وقد قرَّر ابن تيميَّة وجهَ الاستدلال من الآيةِ على مسألةِ الرُّؤية أحسنَ تقريرٍ وألطفَه في قوله:

«أنا ألتزِمُ أنَّه لا يَحتجُّ مُبطِلٌ بآيةٍ أو حديثٍ صحيحٍ على باطلِه، إلَّا وفي ذلك الدَّليل ما يدلُّ على نقيضِ قوِله! فمنها هذه الآية، وهي على جواز الرُّؤية أدلُّ منها على امتناعها، فإنَّ الله سبحانه إنَّما ذكرها في سياقِ التَّمدح، ومَعلوم أنَّ المدحَ إنَّما يكون بالأوصافِ الثُّبوتية، وأمَّا العَدم المحض فليس بكمالٍ ولا يُمدح به.