Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ٢/ ٨١٣

وأمَّا الدَّلائل النَّقلية: فاستدلَّ نُفاة أحاديث الرُّؤية ببعض الأدلَّة القرآنيَّة، زعموا تأكيدَها لما دلَّ عليه نظرهم العقليُّ، مِن أشهرِها:

قول الله تعالى: ﴿لَاّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]، والمعنى عندهم: لا تراه الأبصار.

وقول الله تعالى لموسى ﵇ بعد طلبِه النَّظرَ إليه: ﴿لَن تَرَانِي﴾ [الأعراف: ١٤٣]، و (لن) تفيد التَّأبيد.

وفي تقرير هاتين المُعارَضين لتلكم الأحاديث، يقول (جعفر السُّبحاني):

«ما قيمة روايةٍ تخالف الذِّكرَ الحكيم؟! .. وتخالف أيضًا العقل الصَّريح الَّذي به عرفنا الله سبحانه، والَّذي يحكم بامتناع رؤيتِه، لاستلزامها كونه جسمًا أو جسمانيًّا، مُحاطًا، واقعًا في جِهةٍ ومكان، تعالى عن ذلك علُوًّا كبيرًا» (١).

وعلى هذا أطلقَ سَمِيٌّ له في مِلَّة الرَّفضِ (٢)

دعوى عريضةً على أهل السُّنة، يتَّهِمهم فيها بتوليةِ ظهورِهم عن الآيات النَّافية للرُّؤية، وانجرارِهم وراءَ سرابِ أحاديثِ «الصَّحيحين»، كما تراها في قول (صادق النَّجمي):

«إنَّ مُستند علماء أهل السُّنة في إثبات الرُّؤية هو الأحاديث الَّتي رواها البخاريُّ ومسلم في كتابيهما، وأخرجها أرباب الكُتب المعتبرة عند أهل السُّنة، وبالتَّالي إنَّ هذه الأحاديث هي الَّتي صدَّتهم ومنعتهم عن التَّدبُّر والتَّفكُّر في آيات القرآن المجيد» (٣).