Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ٢/ ٨٠٣

ويقول ابن عبد البرِّ: «هذا حديث صحيح ثابت مِن جهة الإسناد، لا يختلفون في ثبوتِه، رواه عن أبي هريرة ﵁ جماعة مِن التَّابعين، ورُوي مِن وجوه عن النَّبي ﷺ مِن روايةِ الثِّقات الأئمَّة الأثبات» (١).

ويقول ابن القيِّم: «هذا حديث صحيح متَّفق على صحَّتِه، لم تزل الأمَّة تتلقَّاه بالقَبول مِن عهد نبيِّها ﷺ قرنًا بعد قرنٍ، وتقابله بالتَّصديق والتَّسليم، ورواه أهل الحديث في كتبِهم، وشهدوا به على رسول الله ﷺ أنَّه قاله، وحكموا بصحَّته» (٢).

ومِمَّن نصَّ على بلوغِه مبلغَ التَّواتر عن صَحابِيِّه ابنُ كثير الدِّمشقي (ت ٧٧٤ هـ)، حيث قال: «مَن كذَّب بهذا الحديث فمُعانِد؛ لأنَّه متواتر عن أبي هريرة ﵁، وناهيك به عدالةً، وحفظًا، وإتقانًا؛ ثمَّ هو مَرويٌّ عن غيره مِن الصَّحابة .. » (٣).

وأمَّا النَّظر الثَّاني: فإنَّ الحديثَ جارٍ على مُقتضى الأُصُول الشرعيَّة، ليس مخالفًا لشيءٍ منها؛ حتى قال ابن عبد البرِّ: «هذا الحديث مِن أَوضح ما رُوِيَ عن النَّبي ﷺ في إثبات القَدَر ودفع قول القدريَّة» (٤).

ووَجه ذلك: أنَّ الحديثَ قد انتظمَ مَعاقد الإيمان بالقَدر، بدلالةِ المنطوقِ والمَفهوم.

فأمَّا دَلالَته على هذه المَعاقد بالمَنطوق:

فمِن جِهة أنَّه وَقع التَّنصيصُ في الحديث على كتابةِ الله السَّابقة لمعصية آدم ﵇، ولِمَا ترتَّب عليها مِن مصيبة الإخراج.