Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الثالث دفع دعوى المعارضات الفكرية المعاصرة عن حديث الجارية

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ٢/ ٧٨٧

إلا الله؟» قالت: نعم، قال: «أتشهدين أني رسول الله ﷺ؟» قالت: نعم، قال: «أتؤمنين بالبعث بعد الموت؟» قالت: نعم، قال: «أعتِقها» (١).

كذا رواه معمر عن الزُّهري مَوصولًا، وخالفه ثِقتان ثَبتان في الزُّهري، حيث أرسلَا الحديث، هما: مالك بن أنس (٢)، ويونس بن يزيد الأيلي (٣)،

فلا ريبَ بعدُ في تقديم رواية هذين المرسلة، على رواية مَعمر الَّتي ظاهرها الاتِّصال (٤).

وعليه؛ فالصَّواب في الرِّواية الثَّانية لأبي هريرة الإرسال (٥)، والمُرسَل لا يَقوى على معارضةِ حديثِ معاوية بن الحكم، فضلًا عن أن يُرمَى بالاضطرابِ لأجلِه.

وحاصل القول:

أنَّ حديث الجاريةِ برواية مسلمٍ له راسخٌ في ثبوتِ سندِه، بليغٌ في استقامة متنِه، لم تقع الرِّواية فيه بالمعنى كما زعمه الكوثريُّ والغُماريُّ، بل السُّؤال فيه بـ «أين الله» هو عينُ لفظ النَّبي ﷺ؛ وهذا ما أَقَرَّ به، لم ينهَض أحَدٌ من الحُفَّاظ النُّقَاد لمسلمٍ باعتراضٍ عليه في ذلك، حتَّى خَرَجَ علينا الاثنان بما يُناقض إجماعَهم بِما قد علِمتَه مِن وَاهِي العِلَل؛ والله يغفر لهما.