Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الثاني سوق المعارضات الفكرية المعاصرة لحديث الجارية

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ٢/ ٧٧٦

تأمَّل لوائحَ هذا في قولِ أبي الحسن الأشعريِّ (ت ٣٢٤ هـ):

«قال تعالى حاكيًا عن فرعون -لعنه الله-: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَّعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِباً﴾ [غافر: ٣٦ - ٣٧]؛ كذَّب موسى ﵇ في قوله: إنَّ الله سبحانه فوق السَّماوات.

وقال تعالى: ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ﴾ [المُلك: ١٦]: فالسَّماوات فوقها العرش، فلمَّا كان العرش فوق السَّماوات قال: ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ﴾، لأنَّه مُستَوٍ على العرش» (١).

ونَظير ذلك في سُنَّة رسول الله ﷺ قوله: «اِرحموا مَن في الأرض، يرحمكم مَن في السَّماء» (٢)؛ وقوله ﷺ: «ألَا تأمنوني وأنا أمين مَن في السَّماء؟! .. » (٣).

فما جاء من جوابِ الجاريةِ في الحديث واقعٌ بمثلِ ما نَطق به التَّنزيل الكريم، وأبانت عنه سُنة الهادي الأمين، وتوارثه النَّاس عن الصَّحابة والتَّابعين، وهؤلاء «لا يقولون شيئًا مِن ذلك إلَّا وقد أخذوه عن رسول الله ﷺ، لأنَّهم لا مساغَ لهم في الاجتهاد في ذلك، ولا أن يقولوه بآرائِهم» (٤).

فلأجلِ ذلك نرى الأشعريَّ يُدرج حديثَ الجارية هذا في ما توارثه السَّلف من أدلَّةٍ في إثباتِ العلوِّ لله تعالى، معلِّقًا عليه بقوله: «هذا يدلُّ على أنَّ الله تعالى على عرشه، فوق السَّماء .. » (٥).