Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الثالث دراسة ما أعله الشافعي (ت ٢٠٤ هـ) وهو في أحد «الصحيحين»

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ٢/ ٧١٣

فأعَلَّ الشَّافعي (١) وبعضُ النُّقادِ (٢) روايةَ اللَّفظ المُصَرِّح بالبسملة، لِما رأوه مِن الأكثرينَ أنَّهم قالوا فيه: «فكانوا يَستفتحون القراءةَ بالحمدُ لله ربِّ العالمين»، مِن غيرِ تَعرُّضٍ لذكرِ البسملةِ، وعليها اقتصر البخاريُّ في «صَحيحِه» (٣).

وهؤلاء رأوا أنَّ مَن رواه باللَّفظ الزَّائدِ المَذكورِ إنَّما رواه بالمعنى الَّذي وَقَع له، حيث فَهِم مِن قولِه: «كانوا يَستفتحون بالحمد لله» نفيَ البسملة، فرَوَاه على ما فهِم، ورَأوه قد أخطأَ في فهمِه، إذ المعنى المُراد عندهم: أنَّ السُّورةَ الَّتي كانوا يَفتَتِحون بها هي «الفاتحة»، وليس فيه تَعرُّضٌ لذكرِ الجهرِ بالبَسملةِ (٤).

والحديث بهذه الجملة أخرجه مسلم في المُتابعات لا الأصول، وغيره مِن بعض الحُفَّاظ قد صَحَّحوا الحديث بتلك الجملة، فلم يَرَوها مُخالفةً للرِّوايةِ الأخرى (٥)؛ كما أنَّ ابن حَجرٍ قد دافع على صحَّتها أيضًا، نافيًا عنها وصف