الحديثِ في تَصحيحِه (١)، بل أقوالُهم دائرةٌ فيه بين القولِ بنَسْخِه (٢)، أو القولِ بتَأويلِه على ما يُوافق الأصول (٣)؛ والله أعلم.
الحديث الرَّابع:
روى الشَّيخان من حديث رافع بن خديج ﵁ قال: «كُنَّا مع النَّبي ﷺ بذي الحليفة، فأصاب النَّاس جوعٌ، وأصَبْنا إِبِلًا وغَنمًا، وكان النَّبي ﷺ في أُخْرَيات النَّاس، فعَجَّلوا فنَصبوا القدور، فأمَرَ بالقدورِ فأُكفِئت» (٤).
فقد ذكَرَ (الكُرديُّ) (٥) و (جمال البنَّا) (٦) هذا الحديث في جملةِ ما ردَّه مالكٌ وهو في «الصَّحِيحين»، مُعتَمدين على قولِ الشَّاطبي: «أنكرَ مالكٌ حديثَ إكفاءِ القُدور الَّتي طُبِخت مِن الإبلِ والغَنم قبل القسمِ، تَعويلًا على أصلِ رَفعِ الحَرجِ، الَّذي يُعبَّر عنه بالمصالحِ المُرسلَة، فأجازَ أكلَ الطَّعام قبل القَسم لمِن احتاجَ إليه، قاله ابن العَربيُّ» (٧).
وعند الرُّجوعِ إلى كلامِ مالكٍ في المسألة، لا نجد له إنكارًا للحديث!