Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الثاني دراسة ما أعله مالك بن أنس (ت ١٧٩ هـ) وهو في «الصحيحين»

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ٢/ ٧٠٠

وأخرج مسلم من حديث ابن عبَّاس ﵁، أنَّ رجلًا جاءَ إلى النَّبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إنَّ أُمِّي ماتَت، وعليها صومُ شهرٍ، أفَأقضِيه عنها؟ فقال: «لو كانَ على أَمِّك دَيْنٌ، أكُنتَ قاضيه عنها؟» قال: نعم، قال: «فدَيْنُ الله أحَقُّ أن يُقضَى» (١).

فهذان -كالحديثِ السَّابق- تَوَهَّم (الكرديُّ) (٢) و (جمال البنَّا) (٣) مِن كلامٍ للشَّاطبي (٤) أنَّ مالكًا يُعِلُّهما، لمنافاتِهما للأصلِ القرآنيِّ الكُليِّ: ﴿أَلَاّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [النجم: ٣٨].

وبالرُّجوعِ إلى كلامِ مالكٍ نفسِه، نجده يذكر في هذا الباب بَلاغًا عن ابنِ عمر ﵁ سُئِل فيه: هل يَصوم أحَدٌ عن أحَدٍ، أو يُصَلِّي أحَدٌ عن أحَدٍ؟ فقال: «لا يَصومُ أحَدٌ عن أحَدٍ، ولا يُصلِّي أحَدٌ عن أحدٍ» (٥)؛ فقال مَالك: «وَهذا أمرٌ مُجتَمع عليه عندنا» (٦).

فأين ذِكرُ حديثِ عائشة أو ابن عبَّاسٍ في كلامِ مالكٍ؟! غايةُ ما في النَّص