ولا إشكال في هذا القِسم كسابقه، فإنَّ الحديث في النِّهاية صحيحٌ وإن ضَعفَّ النُّقاد طريقَه الَّتي في «الصَّحيحين»، وقد يُصرِّحون هم بصحَّتِه مِن تلك الطُّرق الأخرى (١)؛ وإنَّما يختار الشَّيخان هذا الطَّريق المُتكلَّم فيه لفائدة ما، سيأتي عليها البيان.
فهذان القِسمانِ الأوَّل والثَّاني حالُ أغلبِ المُعَلِّ في «الصَّحيحين»! والشَّيخان إنَّما أوردا أغلبَ أمثلتهما في المُتابعاتِ والشَّواهد (٢) لا في الأصولِ (٣)، إذ جَرَت عادَتُهما في هذا النَّوع مِن الأحاديث على تخفيفِ حِدَّة النَّقدِ فيها، بخلافِ أصول الأبواب المُصفَّاةِ للصَّحيح الصِّرف.
ثمَّ كثيرًا ما يكون غَرضُهما مِن إيرادِ هذه الرِّواياتِ المُتكلَّمِ فيها (الإشارةُ إلى الخلافِ عليها)، فإنَّهما لا يكَادان يَرويان لفظًا مُنتقدًا في «صحيحيهما» إلَّا ويَرويان اللَّفظَ الآخر الَّذي يُبيِّن أنَّه مُنتَقد (٤)؛ فلا يصحُّ الاستدراك عليهما في مثل