المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين
طائفةٍ مِن العلماءِ مِن أصحابِ المَذاهبِ الأربعةِ، أو مِمَّن يَعترفُ الحَشْويَّة (١) بآرائِهم، ويُكثِرون مِن نقلِ كلامِهم، حول وجودِ بعضِ الأحاديثِ الضَّعيفةِ في الصَّحِيحَين أو أحدهِما» (٢).
وعلى نفس هذا الأسلوبِ مشى (إسماعيل الكرديِّ) في مقدَّمة كتابه، تمهيدًا لتقبُّل نفوس قارئيه لعبثه في الكتابين، فلذلك قال: «أَتَيتُ بهذا الكتابِ، الَّذي كانت مُعظم اقتباساتِه ونقودِه الَّتي تَنقد البخاريَّ ومسلم مُوجَّهةً مِن الأئمَّةِ الأربعة ومِن تلاميذهم، ومِمَّن هم مَرجعٌ وثِقةٌ لهم بالذَّاتِ، أي لتلك الفئةِ المُتشبِّثةِ بالماضي .. » (٣).
وكان مِن دَهاءِ بعض هؤلاءِ، أنْ أمعنوا في الاستشهاد بعلماءَ مُعاصِرين مُشتغِلين بالحديثِ وتخريجِه خاصَّة، لهم رأيٌ في بعضِ أحاديثِ «الصَّحِيحين»؛ أبرزُهم حسب تتبُّعي لكتاباتهم في هذا الشَّأن خمسة: محمَّد رشيد رضا، ومحمَّد زاهد الكوثري، وأحمد وأخوه عبد الله الغُماريَّان، وناصر الدِّين الألباني (٤)؛ فقد كانوا أحرصَ على نقلِ كلامِ هؤلاء مع من مَضى من المتقدِّمين، لغايةِ إقناع الجماهيرِ بأنَّ بابَ النَّقدِ للكتابينِ لم يُغلَق بعدُ ولن يُغلَق، وأنْ لا مَزيَّة لهؤلاءِ المُعاصرين عليهم، فكلُّهم باحثون على الحقيقة أبناءُ عَصرٍ واحدٍ!
فهذا أوان الشُّروع في تزييف هذه الدَّعاوي المُسوِّغات لمِا نراه من عبثٍ بدواوين أهل السُّنة، وذلك منِّي ببيانِ طبيعةِ تعليلاتِ المُتقدِّمين لما في