غير أنَّ المرجعيَّة الاستشراقيَّة قد تركَّزت قبله في استقاء ما صَوَّبه (جولدزيهر) إلى منهج المحدِّثين مِن مَعاوِل النَّقض (١)؛ فكانت مُؤلَّفات هذا المَجَريِّ هي الأكثرَ تَداوُلًا في هذا الفنِّ بين الدَّارسين (٢)، وهو كسالِفه (كايتاني) يعتبرُ «أنَّ نقدَ الأحاديث عند المسلمين قد غَلَب عليه الجانب الشَّكلي منذ البداية، وأنَّه لا يخضع للنَّقدِ إلَاّ الشَّكل الخارجيُّ للحديث.
ذلك أنَّ صِحَّة المَضْمون عندهم مُرتبطة أوثق الارتباط بنقد سلسلة الإسناد، فإذا استقامَ سَنَد حديثٍ لقواعد النَّقد الخارجيِّ، فإنَّ المتن يُصَحَّح، حتَّى ولو كان مَعناه مُجانبًا للواقع، أو احتوى على مُتناقضات، ويكفي للإسناد أن يكون مُتَّصل الحلقات، وأن يكون رواتُه ثقاتٍ، اتَّصل الواحد منهم بشيخه، حتَّى يُقبل مَتن مَرويِّه» (٣).
وقد جاء بعد هؤلاءِ مَن خَصَّ البخاريَّ صراحةً بهذه الفِرية، فأقحمَه في زمرةِ المُتهالكين على الإسنادِ من غير تفهُّمٍ، كالَّذي زعمه المستشرق (ألفريد كيُوم) (٤) فيه بقوله: «مَتى ما اقتنعَ البخاريُّ بتحديدِ بحثِه في سلسلةِ الرُّوَاةِ