Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المبحث الأول مقالات المعاصرين في دعوى إغفال الشيخين لنقد المتون

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ١/ ٥٦٤

وفي تثبيت هذه الدَّعوى على البخاريِّ بصفة خاصَّة، يقول (حُسين أحمد أمين) (١) بعد أن سَخر مِن حديثٍ أخرجه: «كان انتقاءُ البخاريِّ للأحاديثِ الصَّحيحةِ على أساسِ صحَّةِ السَّندِ لا المتن، فالإسنادُ عنده وعند غيرِه هو قَوائم الحديث، إنْ سَقَط سَقَط، وإنْ صَحَّ السَّند، وَجَب قَبول الحديث، مهما كان مَضمون المتن»! (٢).

ويقول (عابد الجابري) في حقِّ روايةٍ صحَّحها البخاريُّ: «بوسعِ المَرءِ أن يَشُمَّ في الرِّواية الَّتي أوردَها البخاري شبهةً سِياسيَّة، ولا لَوْمَ للبخاريِّ عليها، مادامَ قد قَصُر مُهمَّتَه على اعتبارِ السَّند لا غير» (٣).

وغير هذين من المعاصرين اختاروا تلطيف الكلامِ في انتقاد نهجِ البخاريِّ والتَّمهيد له بشكر لطيف، أعقبه بغمزٍ سخيف! كالَّذي سطَّره (حسن عَفانة) في قوله:

«جَزَى الله البخاريَّ ومسلمًا وإخوانَهما أصحابَ السُّنَن وكتبِ الحديثِ والرِّجال عن الإسلامِ خيرَ الجزاء، وأدخلَهم فسيحَ جنانِه، لِما بَذلوه مِن جُهدٍ، ولَزِموه مِن أمانةٍ في نقلِ وتدوينِ ما سمعوه بعد تمحيصِ سَنَده، حتَّى وَصَلنا منه ذخيرةٌ لا مَثيل لها في أيِّ دينٍ سَبَقه.

على أنَّ ثِقَلَ المهمَّة، وصعوبةَ العمل في تحقيقِ سندِ الحديث، قد أخَذ مِن أولئكِ العلماءِ الأفذاذ جُلَّ أوقاتِهم، فلم يَبْقَ لهم مِن الوقتِ ما يَكفِي ليُمَحِّصوا متونَ الأحاديث!» (٤).