Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الثاني الاعتراض على الاحتجاج بالتلقي من جهة وجه الاستدلال والجواب عن ذلك

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ١/ ٥٥٤

وأمَّا الجوابُ عن مُستنَدِهم النَّقلي في نفي دلالة التَّلقي للحديث بالقبول على الجزم بصدقه، فمِن وجوه:

الوجه الأول:

اعتقادُ ابن الوزيرِ كفالةَ الشَّارع العِصمة فيما وَجبَ على المعصومِ فعله، لا فيما طَلب مِن الحقِّ (١): غير صَحيح، فإنَّه يُنافي الحِكمة مِن بعثِ الرُّسُل ﵈، مع إفضائه إلى تجويز اجتماعِ الأمَّة على خطأٍ، يقول فيه ابن تيميَّة: «يلزم منه أنْ لا يكون قولُ أهلِ الإجماع حُجَّة، بل هو كقولِ الواحدِ مِن المُجتهدين، وليس هذا مذهبَه، وإن لَزِم تناقضُه» (٢).

وما استدَّل به ابن الوزير مِن أمثلةِ ما جازَ أن يُخطئ فيه الأنبياء، ثمَّ قياسه على ذلك أن يُخطِئ الإجماعُ الحقَّ بجامعِ العِصمة فيهما: استدلالٌ منه خارج عن محلِّ النَّزاعِ، كونُ ما مثَّل به واقعًا في ما لم يكفل فيه الشَّارعُ عصمةً لنبيٍ أصلًا؛ بيان ذلك:

أنَّ عِصمة الرُّسل ﵈ إنَّما كُفلت فيما يخصُّ تحمُّلَهم للدِّين وتبليغه، فلا يجوز أن يستقرَّ في ذلك شيءٌ مِن الخطأ البتَّة (٣)؛ وحيث احتجنا أن نقيسَ عِصمة الإجماعَ على عِصمة الأنبياء، فليكُن في هذا النِّطاقِ من التَّبليغِ والتَّشريع، فما حَكمَت به الأمَّة أنَّه مِن دِين الله تعالى، فهو حُجَّة قطعيَّة لا يجوز المُعارضة فيه، كما أنَّ النَّبي إذا حَكَم على قولٍ أنَّه مِن الله، كان حُجَّة قطعيَّة.