Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الثاني الاعتراض على الاحتجاج بالتلقي من جهة وجه الاستدلال والجواب عن ذلك

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ١/ ٥٤٨

فلمَّا قيل: «لو رَفَعوا هذا الظَّنَّ، وباحوا بالصَّدق، فماذا تقول؟

قال مُجيبًا: لا يُتَصوَّر هذا، فإنَّهم لا يَتَوصَّلون إلى العلمِ بصدقِه، ولو قطعوا لكانوا مُجازفين، وأهلُ الإجماع لا يَجتمعون على باطلٍ» (١).

وأمَّا المستند النَّقلي للاعتراضِ على الاتِّفاق:

فمُنبنٍ على دعواهم أنَّ النُّصوص دلَّت على عدم عِصمةِ ظنِّ الأمَّةِ أن تتَّفق على خطأ، وذلك أنَّ الشَّرع إنَّما كَفل للأمَّة العِصمة في طلبِها للواجبِ عليها طلبُه، لا العصمةَ في إصابتِها ذاتَ المَطلوبِ! فلا يُوصَف حينئذٍ هذا الخطأ منها بقُبحٍ؛ قياسًا على خطأِ الأنبياءِ في بعضِ الأحوالِ مع اتِّصافهم بالعصمة أيضًا، وما دامَ أنَّ الكلَّ حُجَّة، فالحُكم واحدٌ فيما أُجمِع عليه وفيما صَدَرَ عن الرُّسُل.

ولقد أطالَ ابنُ الوَزير اليَماني (ت ٨٤٠ هـ) (٢) النَّفَسَ في تقريرِ مُخرجاتِ هذا القياس (٣)، يريد به الرَّدَّ على القائلين بأنَّ ما أخرجه الشَّيخان مَقطوعٌ بصِحَّته؛ ذلك أنَّ ابن الصَّلاح لمَّا استدَلَّ بأنَّ ظنَّ مَن هو مَعصومٌ مِن الخطأ لا يُخطئ، والأمَّةَ في إجماعِها معصومةٌ مِن الخطأ؛ ردَّ عليه بتجويزِ خطأ المَعصومِ في ظنِّه! واستدَلَّ على ذلك بوقوعِه مِن الرُّسل ﵈ مع عصمتِهم، يعني أنَّ الخطأَ يجوز في الإجماع أيضًا إذ لا يُناف العِصمة (٤).