Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الثاني الاعتراض على الاحتجاج بالتلقي من جهة وجه الاستدلال والجواب عن ذلك

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ١/ ٥٤٠

لا يحتملُ، حيث ادَّعَى أبو الفضل الأدفويُّ (ت ٧٤٨ هـ) (١) في كتابه «الإمتاع بأحكامِ السَّماع»، أنَّ ما احتجَّ به ابن الصَّلاح مِن تَلقِّي الأمَّةِ للصَّحيحين بالقَبول على القطعِ بما فيهما عند عدمِ المُعارض: أنَّ هذا لا يختصُّ بالصَّحيحين، فإنَّ الأمَّة تَلقَّت الكُتب الخمسةَ أو السِّتةَ أيضًا بالَقبول، وأنَّ جماعةً أطلقوا عليها اسمَ الصَّحيح أيضًا! (٢)

والجواب على هذا النَّوع من الاعتراض من عدَّة وجوه:

الوجه الأوَّل: إنَّ مجملَ ما ساقَه المُعترضون في الرَّد على أبي عمرو ابن الصَّلاح، راجعٌ إلى اعتقاد أنَّ الاتِّفاقِ على تلقِّي الأمَّة «الصَّحيحين» بالقَبول إنَّما هو اتِّفاق على العملِ بمتونِها فحسب، غير أنَّ النَّاظر في كلامِ مَن تَوَّلى حكايةَ هذا التَّلقي مِن الأئمَّة، يظهر له جليًّا تقصُّدهم لصحَّةَ النِّسبة وصِدقِها لا مُجرَّد العَمل.

شاهد ذلك: ما نقلَه ابن الصَّلاح عن أبي نصر السِّجزي (ت ٤٤٤ هـ) وأبي المعالي الجُويني (ت ٤٧٨ هـ) مِن حُكمِهما بعدمِ حنثِ مَن حَلف بأنَّ ما حَكَمَ الشَّيخان بصحَّتِه هو مِن قولِ النَّبي ﷺ (٣)، فهذا لا شكَّ منهما مُتِّجهٌ إلى تصديق نسبةِ الأخبارِ إلى النَّبي ﷺ لا مجرَّد العمل.

ثمَّ الأصلُ في حكمِ المُحدِّثين على حديثٍ ما أن يتعلَّق بصدقِ النِّسبةِ إلى