قلت: إن كان هؤلاءِ الَّذين وصَمَهم الصَّنعانيُّ بالاجتهادِ ليسوا مِن أهلِ التَّخصُّص الحديثيِّ، فلا دخل لانتسابهم للأمَّة في ما لا علم لهم به، فإنَّ العلماء «متَّفقون على الرُّجوعِ في كلِّ فنٍّ إلى أهلِه» (١).
ولا ريب أنَّ عامَّةَ الفِرق المُجافية لمنهج أهل السُّنة والجماعة على جهلٍ مُدقعٍ بالصِّناعة الحديثيَّة ومَعرفةِ السُّنَن، إلَّا من سَلَك مسلَك أهل الحديثِ في منهج النَّقد، فهؤلاء بمثابةِ «مَن عرفَ مِن العِلم ما لا أثرَ له في معرفةِ الحُكم، كأهلِ الكلام، واللُّغةِ، والنَّحو، ودقائقِ الحساب؛ فهو كالعاميِّ لا يُعتَدُّ بخلافِه، فإنَّ كلَّ أحدٍ عاميٌّ بالنِّسبةِ إلى ما لم يُحصِّلْ علمَه، وإن حصَّلَ عِلمًا سِواه» (٢).
فكان الفَرضُ إذن في ما نحن بصَدَدِه أن يُسلِّم العاميُّ -من أيِّ طائفةٍ كان، ولو كان فقيهًا بالحلالِ والحرام- أن يُسلِّم بقواعدِ نَقد الحديثِ للعالمِ بها (٣).