Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الثالث تلقي الأمة لأحاديث الصحيحين بالقبول قرينة تفيد العلم

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ١/ ٥١٠

ويقول في شرحه على «صحيح مسلم»:

«ما اتَّفق البخاريُّ ومسلم على إخراجه فهو مقطوع بصدق مَخبرِه، ثابت يقينًا، لتلقِّي الأمَّة له بالقبول، وذلك يفيد العلمَ النَّظريَّ، وهو في إفادة العلم كالمتواتر، إلَّا أنَّ المتواتر يفيد العلم الضَّروريَّ، وتلقِّي الأمَّة بالقَبول يفيد العلمَ النَّظريَّ» (١).

فقد جعل ابن الصَّلاح من خلال هذين النَّصَين:

١ - ما اتَّفق عليه الشَّيخان أعلى مراتب الصَّحيح.

٢ - واتِّفاق الأمَّة تابعٌ لاتِّفاقهما لتلقِّيها ما أخرجاه بالقَبول.

٣ - وأنَّ التَّلقِّي في صورتِه تلكَ لا يفيدُ الظَّن الرَّاجح فحسب، بل هو مُفيدٌ للعلم النَّظريِّ (٢)، سواءً ما اتَّفقا عليه، أو ما انفرد كلُّ واحدٍ منهما به.

٤ - ومستنده في هذا الحكم إلى عصمةِ الأُمَّة من الاجتماع على خطأ.

٥ - ومِن ثمَّ استثنى من حكمه بالقطعِ أحاديثَ يسيرةً منهما تكلَّم فيها بعض أئمَّة الحديثِ، لخروجِها عن نِطاق الاتِّفاق السَّابق تقريره.

ومُراد ابن الصَّلاح بهذا التَّلقي ما كان محلُّه الأحاديث الَّتي سيقت لأصل موضوع الكتابين، أعني الأحاديث المَرفوعة المُسندة، فتخرج المُعلَّقات والمَوقوفات، ومتونُ الأبوابِ، دون التَّراجِم ونحوِها؛ لأنَّ في بعضِ الأخبار المَسوقة فيها ما ليس مِن ذلك قطعًا (٣).