Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الثاني دفع احتجاج المخالفين بتقطيع البخاري للأحاديث وروايتها بالمعنى على دعوى الخلل المتوهم في كتابه وضعف أمانة صاحبه

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ١/ ٤٩٤

فلأجل هذا نرى مسلمًا قليلَ الاختصارِ للمتون، وما اختصَره إمَّا أن يذكُرَه بتمامِه في مَوضعٍ آخر (١)، أو لا يذكُره تامًّا أبدًا (٢)، وهو يُنبِّه على ذلك في الأغلبِ بقوله: «ذَكَر الحديث .. »، أو «مثل حديثِ فلانٍ» ونحوها مِن العباراتِ، وقد لا يَنُصَّ صراحةً على الاختصار (٣).

وفي ختام هذا المبحث: أستطيع أن أُسجِّل هنا بلا ارتيابٍ قناعتي بأنَّ انعدامَ الخِبرة عند هؤلاء المُعترضين المُعاصرين في التَّعاملِ مع التُّراثِ الشَّرعيِّ على وجهِ العموم، وضحالةَ المعرفةِ بطبيعةِ علوم التَّوثيق القديمة، والغفلة عن مناهج المُتقدِّمين في عرضِ المادَّة العلميَّة في مُصنَّفاتهم على وجه الخصوص: هو السَّببُ الرَّئيسُ في مثلِ تلك الإِيراداتِ المتهوِّرة على تصنيفاتِ المُتقدِّمين؛ ناهيكَ إن كان صاحبُ هذا الإيرادِ مِمَّن أُشرب قلبُه حقدًا على السُّنة.

ونحن إذْ نقول هذا، نُدرِك يقينًا أنَّ بعضَ المُتفرِّغين لطرحِ شُبهاتِهم على مَصادرِ أهل الحديثِ لَيَعلمون مِقدارَ السُّخفِ في كثيرٍ ممَّا يَطرحونه، لكنَّهم مُسترسِلون في هذا الطَّرحِ، فإنَّه في ظنِّهم لا بدَّ أن تجِدَ مَحلًّا عند ضِعافِ العقولِ وضِعاف الهُويَّة! والغايةُ تهشيمُ قضايا التَّسليمِ لأصولِ الشَّريعة، والتَّشكيكُ في مَصادر تلقِّيها، لِعلمِهم بأنَّ لكلِّ ساقطةٍ لاقط، والله مِن رواءهم محيط.