Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الأول احتجاج المخالفين بتقطيع البخاري للأحاديث وروايتها بالمعنى على انتفاء مصداقية كتابه وضعف أمانته

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ١/ ٤٨١

يا أبا عبد الله بكمالِه؟ قال: فسَكَت» (١)؛ وبقولِ ابن حَجرٍ عند كلامِه على حديثِ سِحرِ النَّبيِ ﷺ: « .. هذا مِن نَوادِر ما وَقَع في البخاريِّ، أنَّه يُخرج الحديثَ تامًّا بإسنادٍ واحدٍ بلَفظيْن» (٢).

وهذا بخلاف مسلم، فليس يَنقِمُ عليه المُخالفون هذه الطَّريقة كثيرًا، لا يكادون يذكرونه (٣)، لأنَّهم يَعلمون أنَّ «مسلمًا إنَّما صَنَّف كتابَه في بلدِه، بحضورِ أصولِه، في حياةِ كثيرٍ مِن مَشايخِه، فكان يَتَحرَّز في الألفاظِ، ويَتَحرَّى في السِّياق» (٤).

وفي تقرير هذه الشُّبهة في متون البخاريِّ، يقول (النَّجميُّ):

«لو تَتبَّعنا وفحَصنا الأحاديثَ الَّتي رَواها البخاريُّ في «صحيحِه»، لوَجَدنا أنَّ البخاريَّ اتَّبَعَ أسلوبَ النَّقلِ بالمعنى في كثيرٍ منها، .. وعليه؛ فهل يُمكِن لقارئٍ أن يَعتمِدَ على كتابٍ وَضَعَه مُؤلِّفُه في مُدَّةِ ستَّة عشر سنة، كما اعترفَ البخاريُّ أنَّه خَرَج وضَبَط فيه تلك الأحاديث الَّتي سَمِعها في بلدٍ، وبعد مُدَّةٍ مِن الزَّمن كتَبها وهو في بلدٍ آخر؟

لا ريبَ أنَّ هذه الفترة الزَّمنية الَّتي فَصَلت بين سماعِ الحديثِ وبين تَدوِينه، سوف تُنسيه ألفاظَ الحديث، ويأتي مكانَها بألفاظٍ أخرى غيرها، أي يكون النقل فيه نقلا بالمعنى، وبهذا يَفقد الحديثُ شأنَه واعتبارَه، .. ولهذا السَّبب جَعلنا موضوعَ النِّقلِ بالمعنى الَّذي اتَّبعه البخاريُّ في تخريجِه للأحاديثِ في صَحيحِه دليلًا على ضَعفِ أحاديثِه» (٥).