المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين
فأعظِم بها مِن أمانةٍ علميَّةٍ مِن المُحدِّثين في حفظِهم لشكلِ المَنقولِ كما هو، تبعثُ المُستشرِقَ إلى التَّحسُّرِ على ما ضَيَّعه أسلافُه مِن أمانةِ أسفارِهم لو كان مُنصِفًا!
وأمَّا عن الباعثِ إلى تركِ الرَّاوي لهذا الموضعِ بَياضًا دونِ ذكرِ اسمِ المُرادِ مِن الآل: فيقول عنه النَّوَوي: «هذه الكنايةُ بقولِه: (يعني فُلانًا) (١)، هي مِن بعضِ الرُّواة، خَشِيَ أن يُسَمِّيه، فيَتَرتَّب عليه مَفسدةٌ وفتنةٌ، إمَّا في حَقِّ نفسِه، وإمَّا في حَقِّه وحَقِّ غيره، فكنَّى عنه، والغَرَض إنَّما هو قوله ﷺ: إنما وَلِييَ الله وصالح المؤمنين .. » (٢).
غير أنَّ هذا المُبهَم المُستَتِر وراءَ لفظِة (بياضٍ) قد جَاء ما يُفصِحُ عنه في روايةٍ أخرى جهلها المُستشرق، يقول ابن العربيِّ (ت ٥٤٣ هـ): «بَيَّنها أبو [ذرٍّ] (٣) في «جمعِ الصَّحيحين»، عن شعبة، بالسَّند الصحيح، فقال: «آل أبي طالِبٍ ليسوا إليَّ بأولياء، إنما وَليِّيَ الله وصالح المؤمنين» (٤).