Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ١/ ٤٨

المُستَحْدَثَةِ ما لم يخطُر على بالِ الأقدمين، وعَرَضوها على النَّاسِ بأسْلوبٍ عَصْريٍّ حَديثٍ، بلغةٍ قَريبةٍ مِن أفهامِهم، «فربَّما كان المُتأخِّرُ بهذا أضْرَى بالشَّرِ مِن المُتقَدِّم! لتَمَكُّن داعيةِ الشَّر مِن نفسِه بالوَراثة والقُدوةِ جميعًا» (١).

ولأجل أنَّ كلَّ عصرٍ له طائفةٌ مِن أهلِه يُنافحون فيه عن الحقِّ، ويَذودون عنه ما استحدثَه أقوامُهم مِن أباطيل، مِصداق قولِ مَولايَ ﷺ: «يحمِلُ هذا العِلمَ مِن كلِّ خَلَفٍ عُدولُه، يَنفونَ عنه تحريفَ الغالِين، وانتحالَ المُبطِلين، وتأويلَ الجاهِلين» (٢) أحببتُ أنْ أُحشَر في زُمرة عدولِ هذا الخَلَف الَّذي أنا فيه.

هذا؛ ولم يكُن لي أن أسوق تلك المُعارضاتِ للمُعاصِرين على «الصَّحيحين» على وجهِ الاستيعابِ، فهذا أمرٌ شاقٌ جدًّا بعيد المَنال لكثرتها، وكثيرٌ من هذه الكثرةِ يَستكثِرُ العاقلُ مُجرَّدَ النَّظَرِ إلى آحادِها، لسَخافةِ من انطوت عليه من جهالاتٍ.

وفي الإشارةِ إلى هذه المَنهجيَّة النَّافعةِ في الجَدليَّات، يقول ابن تيميَّة: « .. لو قال قائلٌ: هذه الأمورُ المَعلومة لا تَثبُت إلَّا بالجوابِ عمَّا يُعارِضها مِن الحُجَج السُّوفسطائيَّة (٣)، لم يَثبُت لأحدٍ علمٌ بشيءٍ مِن الأشياء! إذْ لا نهايةَ لمِا يقوم بنفوسِ بعضِ النَّاس مِن الحُجَج السُّوفسطائيَّة» (٤).

فليس -إذن- مِن وُكدِي تَتبُّع جميعِ ما فَرَّخَتْهُ عقولُ هؤلاءِ المُعترِضين على السُّنَنِ، بل يكفينا بيانُ تساقُطِ أصولِهم الكُليَّة الَّتي تَفرَّعت عنها تلك المُعارَضات، ثمَّ التَّوجُّه إلى دفعِ أصولِ الاعتراضاتِ الجزئيَّة وأشهرِها وأكثرِها حُضورًا في