Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الرابع جواد عفانة وكتابه «صحيح البخاري، مخرج الأحاديث محقق المعاني»

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ١/ ٤١٦

فضلًا عن ردِّ (عفانة) لمئاتِ الرِّوياتِ الصَّحيحة لمجرَّد أن أحدَ رواتها قيل فيه: (لا بأس به)، أو (صدوق له أوهام)، أو (صدوق ربَّما أخطأ)، فيكفيه أن يُغمَز الرَّواي بأدنى كلامٍ -ولو كان مَرجوحًا- كي يَتَوقَّف في حديثِه.

ترى صنيعَه هذا ماثلًا في ردِّه لحديث ابن عبَّاس ﵁: «إنَّهما يعذَّبان، وما يُعذَّبان في كبيرٍ» (١)، حيث قال عقِبه: «يُتوقَّف فيه سَندًا، فيه عثمان بن أبي شيبة، قال فيه أحمد: ما علمتُ إلَّا خيرًا، وقال أبوحاتم الرَّازي: صدوق» (٢)!

وكأنَّ (عفانة) يوَّد أن يوهمنا بمثل هذا التَّلاعب بأحكام النُّقاد أنَّه رجل غَيورٌ على السُّنة! يخالُ المسكين أنَّ هذا الغلوَّ في مَعايير القَبولِ ماشٍ فيه على «وِفق علمِ مصطلح الحديث والرِّجال» (٣)؛ وهيهات! فليته إذ تعَسَّف في الطَّعنِ بثقاتِ الرُّواة، نَظرَ أوَّلًا في مُتابعاتِ حديثِهم وشواهدِه، عساه يجِدُ ما يُمشِّي به حديثَهم ويُقوِّيه على الأقل، ولكنَّ العَجلةَ أعمَتهُ عن تَتبُّع ذلك.

فمثال ذلك في كتابه:

ما أخرجه البخاريُّ في «صحيحه» قال: قال مالك، أخبرني زيد بن أسلم، أنَّ عطاء بن يَسار أخبره، أنَّ أبا سعيد الخدري ﵁ أخبره، أنَّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إذا أسلمَ العبدُ، فحسُن إسلامُه، يُكفِّر الله عنه كلَّ سيِّئةٍ كان زلفها .. » الحديث (٤).

فقال عفانة: «ضعيف مُعلَّق، لا يُؤخذ منه حكمٌ، وفي القرآن ما يُغني عنه» (٥).