Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الثالث إسماعيل الكردي وكتابه: «نحو تفعيل قواعد نقد متن الحديث»

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ١/ ٤١٠

ونظير هذا الزَّيغ العلميِّ عند (الكرديِّ)، ما تَراه أحيانًا من طعنه ببعضِ أخبارِ «الصَّحيحين» لمجرَّد اختلافٍ يَسيرٍ في بعضِ ألفاظِها بين رواياتها! مع كون هذا الخلاف غير مُؤثِّر في أصلِ الرِّواية؛ مثل اختلافِ الرِّواياتِ في سِعرِ جَملِ جابر ﵁ (١).

أو تراه أخرى يَردُّ جُملةً كاملة من حديثٍ بدعوى أنَّها مقحمةٌ مِن الصَّحابيِّ! كادِّعائِه تفرُّدَ أبي هريرة ﵁ بلفظ: «إذا هَلَك قيصرَ، فلا قيصر بعده» (٢)، مع أنَّه قد شارَكَه في روايتِها جابر بن سمرة ﵁ (٣).

والَّذي يدُلُّك على عَجَلة الرَّجل في النَّقد، وارتِمائه على الصِّحاحِ بالطَّعنِ من غير تَريُّث: تَهوُّره في نسبةِ حديثٍ منكرٍ إلى «صحيح مسلمٍ» وليس فيه! أعني حديثَ ابن مسعود ﵁ الَّذي طَرفُه: «يكون أمراءُ يقولون ما لا يفعلون .. » (٤)؛ مع أنَّ مُسلمًا قد أعرضَ عن هذا الحديث، وخَرَّج حديثًا آخرَ في «صحيحِه» في بابه، وهو حديث ابن مسعود ﵁: «ما مِن نبيٍّ بَعَثه الله في أمَّةٍ قبلي إلَّا كان له حواريُّون وأصحاب .. » (٥)، فاختلطا على (الكرديِّ)! وزاد على قبح جهلِه أن عاتب مسلمًا على مُخالفة أحمدَ بن حنبلٍ (٦) في إنكارِه!

وأمَّا في الفصلين الأخيرين مِن كتابه:

فقد أبان فيهما (الكرديُّ) عن ما يراه اكتشافًا لسرِّ كثرةِ المتونِ المَعلولةِ في «الصَّحيحين»! ما سمَّاه بـ «ثغراتٍ في البناءِ السَّنَدي المُحكَم» (٧)، فكان أبرزُ ذلك