Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الثاني محمد الغزالي (ت ١٤١٦ هـ) وكتابه «السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث»

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ١/ ٤٠٣

أهل النَّار» (١)، وحديث انشقاقِ القمر (٢)، وحديث توقُّف الشَّمس لأحد الأنبياء (٣)، وحديث حذيفة الطَّويل في الفِتن (٤).

والَّذي أراه جَرَّأ (الغَزاليَّ) على إحالةِ هذه الأحاديثِ في «الصَّحيحين»، فقَلَّلَ مِن هَيْبَة مَسِّها في صدرِه: اتِّباعُه لِما دَرَج عليه بعضُ المُتكلِّمِين مِن اندراجِ أحاديثِهما في جملةِ الآحادِ الَّتي لا تُفيد غير الظَّن؛ وقد أبان (الغزاليُّ) عن هذا الأصلِ الَّذي اشتغل به بقوله:

«الأحاديث في «الصَّحيحين» المَروِيَّة بطريقِ الآحادِ، هل يَنطبِقُ عليها ما تقدَّم في درجةِ القطعِ بصحَّةِ الصَّحيح؟

يرَى ابن الصَّلاح أنَّ الأمَّة حيث تلقَّتهما بالقَبول، فكأنَّ هذا إجماعٌ على صِحَّتهما، وأنَّ كل ما فيهما صحيحٌ سندًا ومتنًا (٥)؛ ولكنَّ الجمهورَ لا يَرَوْن أنَّ الأمَّةَ قد اتَّفَقَت على صِحَّة هذين الكِتابين، بل الاتِّفاقُ إنَّما وَقَع على جوازِ العملِ بما فيهما، وذلك لا يُنافى أن يكون ما فيهما ثابتًا بطريقِ غلبةِ الظِّن، لا القطعِ، فإنَّ الله لم يُكلِّفنا بدرجةِ القطعِ في تفاصيل الأحكام العمليَّة، ولذلك يجبُ الحكمُ بمُوجب البيِّنة، وهي لا تُفيد إلَّا الظَّن.

وتجدر الإشارة هنا: إلى أنَّ الحديث الصَّحيح الآحاديَّ، قد تحفُّ به قرائن مُؤيِّدة مُؤكِّدة، فينتقلُ مِن درجِة الظَّن إلى درجةِ القطع في الثُّبوت، أو إلى ما