Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الأول محمد رشيد رضا (ت ١٣٥٤ هـ)، وموقفه من «الصحيحين»

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ١/ ٣٨٩

مَصادر التَّلقِّي النَّقليَّة (١)، لاهِجًا باتِّباعِ نهجِ السَّلفِ الصَّالحين (٢)، مُحتذِيًا لكلامِهم في الدَّلائلِ العقلِيَّة، وذلك في أواخِر إصداراتِ مَجلَّتِه.

كان مِن جميلِ ما قرَّره مِن ذلك قوله:

«ما شَرَع الله الدِّين للنَّاسِ، إلَّا لأنَّهم لا يَستغنون عن هدايتِه بعُقولهم، ومَن كان يُؤمن بدينٍ مُنزَّل مِن عند الله، لا يُمكن أن يَقبل ما يوافق عقلَه، ويرُدَّ ما لا يُوافقه مِن المسائلِ الَّتي يعتقدُ أن الله فَرَضها عليه ..

فمَن فَعَل ذلك، كان غير مُتَّبع لدينٍ يُؤمن به قطعًا، وإنَّما يكون مُتَّبعًا لهواه بغير هُدًى مِن الله، فوظيفةُ العقلِ: أن يعلمَ ويفهمَ ليعمل، لا أن يَتَحكَّم في دينِه .. ثمَّ إنَّ عقولَ النَّاسِ تختلفُ اختلافًا كثيرًا فيما يُوافق أصحابَها وما لا يُوافقهم، وذلك يقتضي أن يكون لكلِّ فردٍ مِمَّن يُحكِّمون عقولَهم في الدِّين دينٌ خاصٌّ به! وللمَجموع أديانٌ كثيرةٌ بقدرِ عددهم!» (٣).

وقد جاء إنكارُه شديدًا على مَن أسقطَ اعتبارِ حديثٍ في «الصَّحيحين» بنَظَرِه العقليِّ المُجرَّد، فاشتدَّ على أحدِ من وقعَ في ذلك مِن الأُدباء، مُشنِّعًا عليه بقولِه:

«لا عبرةَ بكلامِ مثلِ الشَّيخ عبد العزيز جاويش في إنكارِ حديثٍ ولا في إثابتِه! فإنَّه ليس مِن علمِ الحديثِ في شيءٍ، وهو جريءٌ على القولِ في الدِّين بالهَوى والرَّأي، حتَّى إنَّه أنكرَ بعضَ أحاديث الصَّحيحين بغير علمٍ، فهو يُنكر ما لا يُوافق عقلَه ورأيَه» (٤).