Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الأول محمد رشيد رضا (ت ١٣٥٤ هـ)، وموقفه من «الصحيحين»

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ١/ ٣٧٢

في مواضعَ أُخَرَ يَمنعُ الأخذَ به في بابِ الاعتقاد، مُستشهدًا في ذلك بالآيات الذَّامةِ للظَّن (١).

فلذا سَوَّغ لنفسِه رَدَّ بعضَ الصِّحاحِ عند أهلِ الحديث إذا استشكلَها أو لم يجِد لها فائدة، كأحاديث أشراطِ السَّاعة مثلًا، فإنَّ هذه وإن كانت في مَجموعِها تَلقَّتها الأمَّة بالقَبول، فإنَّ ذلك لم يمنعه مِن استنكارِها، وما الضَّيرُ في ذلك عنده مادامت غير قطعيَّة الثُّبوت!

فكان مِمَّا يقوله في هذا المقام: «اِعلَمْ أيَّها المسلم الَّذي يجبُ أن يكون على بصيرةٍ مِن دينِه، أنَّ في رواياتِ الفِتن وأشراطِ السَّاعة مِن المُشكلات والتَّعارض، ما ينبغي لك أن تعرفه ولو إجمالًا، حتَّى لا تكون مُقلِّدًا لمِن يظنُّون أنَّ كلَّ ما يعتمدُه أصحابُ النَّقل حقٌّ! ولا لِمن يظنُّون أنَّ كلَّ ما يقوله أصحابُ النَّظريات العقليَّة حقٌّ .. » (٢).

لقد كانَ بالإمكانِ حملُ هذا الاختلافِ مِن (رشيدٍ) على النَّسخِ وتَغيُّرِ القَناعات، كما كان حالُه مع الاحتجاجِ بالسُّنة القوليَّة آخر عمره، حيث كان يحصُر الاحتجاجِ فيها بالعَمليَّة فحسب، ثمَّ تركَ ذلك آخرَ عُمره (٣)؛