Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ١/ ٣٤٦

حيث النَّقل؛ ما استلزم -في زعمِهم- إعادةَ تشكيل بعضِ الأحكامِ الدِّينيَّة بما يَتَوافق والقوالبَ الفلسفيَّة السَّائدة، وذلك بالتَّلفيقِ -ولو جُزئيًا- بين أطروحاتِ الحضارة المَدنيَّة الحديثة والمَرجعيَّة الإسلاميَّة العَتيقة.

أوليس الإسلام صالحًا لكلِّ زمانٍ ومكانٍ؟! إذن لا بُدَّ مِن التَّجديد في بعضِ أحكامِه وتبديلها لتصدُق هذه المَقولة! آبينَ -في الوقت ذاتِه- أن يَتَنكَّروا لشريعتِهم خلافَ مَن تَنكَّب مِن أتباعِ العَلمانيَّة، بحسبِ ما عندَ كلِّ فردٍ منهم مِن آثارِ التَّسليمِ لنصوصِها، واليقينِ بأدلَّتها، والاعتزازِ بالانتماء إليها، وعليه خصصتُ هذا التَّيار الإصلاحيَّ بوَصفِ «الإسلاميِّين» أو «الإصلاحيِّين»، لاهتمامِهم بإصلاح المَنظومات الدينيَّة والسِّياسية والاجتماعيَّة وفق نظرة شرعيَّة خاصَّة -وإن بَدا مِن بعضِهم نوعُ غلوٍّ في استعمالِ العَقليَّاتِ في نَظرتِه للدِّين- تميِيزًا لهم عن باقي طوائفِ المَدرسة العَصرانيَّة بمَفهومِها العامِّ (١).

ففي هذه المرحلةِ الحسَّاسةِ بالذَّات مِن تاريخ هذا الصِّراعِ الحضاريِّ، بَدَأت تَتَكاملُ مَلامحُ مدرسةِ التَّجديدِ الدِّيني شيئًا فشيئًا، بعد أن رسمَ تشكُّلاتِها الأولى جمالُ الدِّين الأفغاني (ت ١٣١٥ هـ) (٢)، على أساسٍ قد سُبق إليه مِن أربابِ